شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٨ - «الشرح»
..........
فلا يعدون سرّي و سرّك ثالثا * * * ألا كل سرّ جاوز اثنين شايع
[١] قوله (عليه السلام) «أحسنت» للتقريع كما هو الشائع في استعمال هذا الكلام في المحاورات و يدلّ عليه ما بعده و قيل لرجل: كيف تحفظ السرّ؟ فقال: أجحد للمخبر و احلف للمستخبر. و جحده و إن كان كذبا لكنّ الكذب مطلوب في بعض المواضع و كذا الحلف و التورية فيها أحسن، و نقل أنّ رجلا أفشى سرّه إلى أخيه فقال له أحفظت؟ فقال: بل نسيت، و من شأن الجاهل إفشاء السرّ و العيب لعدم علمه بوخامة عاقبته و سوء خاتمته و إنّما ذلك لظلمة جنانه و ضعف إيمانه و رخاوة لسانه و اعتياده بالايذاء و الاضرار فدائما نفسه منه في تعب و بلاء و غيره منه في نصب و عناء.
(و الصّلاة و ضدّها الاضاعة)
(١) إقامة الصّلاة بحدودها و شرائطها من أكمل فضائل العقل و ملكاته، و إضاعتها من أعظم رذائل الجهل و صفاته و ذلك لأنّ الصلاة الكاملة الموجبة للمحو عن الهويّات البشريّة و الاتّصاف بالصفات الملكيّة و العروج إلى المقامات اللّاهوتيّة كما يعتبر في تحقّقها أعمال بدنيّة مثل الطهارة و ستر العورة و الاستقبال إلى بيت اللّه و التكبير و القراءة و الأذكار و الركوع و السجود و التشهّد و التسليم كذلك يعتبر في تحقّقها أفعال قلبية بإزاء تلك الأعمال و تلك الأعمال بمثابة الجسد و هذه الأفعال بمنزلة الرّوح أمّا طهارة القلب فتخليصه عمّا سواه تعالى و تنزيهه عمّا عداه و أمّا ستره فستر عيوبه عن الرّوحانيين بالتوبة و الانابة طلبا لقابليّة محاورة اللّه و مناجاته و الدّخول في ساحة عزّه و مشاهدة كمالاته و أمّا استقباله إلى اللّه فمطالعة جلاله و جماله و قدرته و كماله، و أمّا قيامه بين يديه فاذعانه بأنّه عبد ذليل عاجز فقير ماثل بين يدي ربّ جليل، و أمّا تكبيره فبأن يعتقد أنّه تعالى أكبر من أن يصفه الواصفون و ينعته الناعتون و يأتي بحقّ عبادته العابدون، و أمّا قراءته فبأن يتعمّق في الباطن ما نطق به اللّسان الظاهر و يتذكّر أنّه تعالى هو المستحقّ للحمد و الثناء و الجامع للكمالات كلها
[١] الكافى كتاب الايمان و الكفر باب الكتمان.