شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٢ - «الشرح»
..........
«فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صٰالِحاً وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً» و قول الصادق (عليه السلام) لعباد البصرى: «يا عباد إيّاك و الرّياء فانّه من عمل لغير اللّه و كله اللّه إلى من عمل له [١]» و لغير ذلك من الآيات و الرّوايات. و أمّا الثالث فالقول بالتفصيل- و هو أنّ العبادة صحيحة إن كانت هي المقصودة بالذّات و الضميمة مقصودة تبعا، و باطلة إن انعكس الأمر أو تساويا- غير بعيد [٢] و إن لم نجد عليه دليلا نقليا و الاحتياط في الجميع ظاهر و بعض الأفاضل حكم بالتفصيل في الأقسام الثلاثة و هو بعيد جدا سيّما في الرياء لدلالة الآيات و الأخبار على بطلان العبادة لأجل انضمام الرّياء إليها و الظاهر أنّه لا خلاف فيه بين أصحابنا قال المحقّق الشيخ عليّ [٣] ضمّ الرّياء إلى القربة يبطل العبادة قولا واحدا إلّا ما يحكى عن المرتضى أنّه يسقط الطلب عن المكلّف و لا يستحق بها ثوابا و ليس بشيء، و الخلوص من جنود العقل و أنصاره و الشوب من جنود الجهل و أعوانه و ميدان مجادلتهما و معارضتهما ساحة القلب و ذلك لأنّ العقل ميله الصعود إلى عالم القدس و قصده تسخير عالم الملك و الملكوت و خلوص العمل يعنيه على ذلك، و الجهل ميله الهبوط إلى عالم الحسّ و منازل النسيان و قصده النزول في محلّ البعد و بساط الخذلان و شوب العمل بالرّياء و غيره من التدليسات النفسانيّة و التلبيسات الشيطانيّة و المخاطرات الوهميّة يعينه على ذلك.
(و الشهامة و ضدّها البلادة)
(١) عدّ المحقّق الطوسي الشهامة من انواع الشجاعة
[١] الكافى كتاب الايمان و الكفر باب الرياء تحت رقم ١.
[٢] خبر لقوله «فالقول بالتفصيل» و لا يحتاج الى تصريح به في خبر بل يكفى الادلة الدالة على وجوب الاخلاص و ابطال تشريك غير اللّه معه في النية فيقال: اذا كان المقصود بالذات التقرب لم يقدح في الاخلاص ضم غيره تبعا و العلامة على ذلك أن يعرض العابد على نفسه هل كان يصدر هذا العمل منه ان لم تكن الضميمة فان أحس من نفسه أنه يصدر منه كان العمل صحيحا (ش).
[٣] يعنى الشيخ على بن عبد العالى الكركى- (قدس سره)-.