شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٨ - «الشرح»
..........
هو طرف التفريط من القوّة المذكورة.
(و المواساة و ضدّه المنع)
(١) في المغرب آسيته بمالي أي جعلته أسوة اقتدي به و يقتدى هو بي: و واسيته لغة ضعيفة، و في النهاية الاسوة بكسر الهمزة و ضمّها القدرة و المواساة المشاركة و المساهمة في المعاش و الرّزق و أصلها الهمزة فقلبت واوا تخفيفا، و اعلم أنّ المواساة يعنى معاونة ذوي الأرحام و الأقربين و سائر الناس من الفقراء و المساكين في المعيشة و إشراكهم في القوت و المال من شعب السخاء المعدود من أنواع العفّة و من كمال الصالحين و خصال العاقلين، إذ العاقل الكامل يعلم بنور عقله أنّ سدّ خلة الفقراء و مواساة الضعفاء و إعطائهم ما ينتظم به أحوالهم من فضل المال يوجب ذكرا جميلا في الدّنيا كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) «و لسان الصدق يجعله اللّه للمرء في الناس خير له من المال يورثه غيره [١]» و ثوابا جزيلا في الآخرة كما وعد اللّه سبحانه أهل الإنفاق بقوله الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ ثُمَّ لٰا يُتْبِعُونَ مٰا أَنْفَقُوا مَنًّا وَ لٰا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ» و بقوله «مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضٰاعِفَهُ لَهُ وَ لَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ» و يعلم أنّ الفضل الزائد في ماله على القدر الّذي يدفع ضرورته ليست زيادته معتبرة في صلاح حاله و لا نقصانه معتبر في فسادها فلا يزيده إذن إن أبقاه و لا ينقصه إن أنفقه و أعطاه، فيسهل عليه إنفاقه على ذوي الحاجات توقّعا لما يترتّب عليه من رفع الدّرجات، و أمّا المنع يعنى عدم إعطاء الفقراء ترك مشاركتهم و مساهمتهم في فضل المال فهو من شعب البخل و من صفات الجاهلين و علامات الغافلين، إذ الجاهل الغافل مع جهله بما يترتّب على الانفاق من الثناء الجميل عاجلا و الثواب الجزيل آجلا يظنّ أنّه إن أنفقه يصير فقيرا فيمسكه لنفسه و ذلك لسوء ظنّه بمالك الأرزاق و عدم إيمانه بربّ الأرباب و ضعف إذعانه بيوم الحساب فيستحقّ بذلك الشقاء العظيم و العذاب الأليم كما قال العزيز العليم: «وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لٰا يُنْفِقُونَهٰا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ».
[١] تقدم سابقا عن النهج أبواب الخطب تحت رقم ٢٣.