شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٩ - «الشرح»
..........
على مناخرهم إلّا حصائد ألسنتهم [١]» و يورث الهيبة لصاحبه فانّ من رآه يخيّل إليه أنّ له شأنا فيهيب منه و يوقّره بخلاف النطق بما لا يعني فانّه يهين مكارم العاقل و يبدي مساوي الجاهل و يصغّرهما في أعين الناس كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
«بكثرة الصمت تكون الهيبة [٢]» و قال المرء مخبوء تحت لسانه [٣]» يعني أنّ الرّجل إذا تكلّم يظهر كونه فصيحا أو معجما، عالما أو جاهلا، خيرا أو شرّا، و إن لم ينطق كان جميع ذلك مستورا عليه عند العامّة ثمّ الظاهر أنّ السّكوت عمّا يشعر بفساد الرأي و قبح العقائد من شعب الاعتدال في القوّة الفكريّة و عمّا يشعر بالهتك و الترفّع و الغلبة و الذّم في أعراض الناس من شعب الاعتدال في القوّة الغضبيّة و عمّا يشعر بالميل إلى المستلذّات و المشتهيات من شعب الاعتدال في القوّة الشهويّة و الهذر المقابل له من شعب الانحراف في هذه القوى.
(و الاستسلام و ضدّه الاستكبار)
(١) الظاهر أنّ الاستسلام و هو الطاعة و الانقياد على سبيل المبالغة في متابعة الحقّ من فروع الحكمة الواقعة في حاقّ الوسط من القوّة الناطقة، و يحتمل أن يكون من فروع العدالة الحاصلة من توسّط هذه القوّة و القوّة الغضبيّة و الشهويّة جميعا لأنّ الاستسلام كما يكون في مقتضى القوّة الناطقة كذلك يكون في مقتضى هاتين القوّتين، و الاستكبار و هو التمرّد عن الحقّ و ترك الطاعة و الانقياد له من فروع الجهل المقابل للحكمة أو من فروع الجور المقابل للعدالة، و الفرق بينه و بين الكبر أنّ الكبر كما ذكرناه هيئة نفسانية
[١] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٣٩٧٣ في حديث طويل من حديث معاذ و قوله (ص) «يكب» من كبه، اذا صرعه. «حصائد ألسنتهم» اى محصوداتهم، على تشبيه ما يتكلم به الانسان بالزرع المحصود بالمنجل فكما ان المنجل يقطع من غير تمييز بين رطب و يابس و جيد و ردى كذلك المكثار في الكلام بكل فن من الكلام من غير تمييز بين ما يحسن و ما يقبح.
[٢] النهج أبواب الحكم تحت رقم ٢٢٤.
[٣] النهج أبواب الحكم تحت رقم ١٤٧.