شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٦ - «الشرح»
..........
و العظمة إزاري فمن ناز عني في واحد منهما ألقيته في جهنم [١]» و قول الباقر و الصادق (عليهما السلام) «لا يدخل الجنّة من في قلبه مثقال ذرّة من كبر [٢]» قيل و إنّما صار الكبر حجابا من دخول الجنّة لأنّه يحول بين العبد و الفضائل الّتي هي أبواب الجنّة إذ الكبر يغلق تلك الأبواب كلّها فلا يقدر العبد و معه شيء من الكبر أن يحبّ للمؤمن ما يحبّ لنفسه و لا يتمكّن من ترك الرّذايل الّتي توجب الدّخول في النّار و فعل أضدادها من الفضائل كالتواضع و كظم الغيظ و حبّ الفقراء و المساكين و حبّ معاشرتهم و مجالستهم و قبول الحقّ و الرّفق و بالجملة ما من خلق ذميم إلّا و صاحب العزّ و الكبر مضطرّ إليه ليحفظ به عزّه و عظمته و ما من خلق فاضل إلّا و هو عاجز عنه خوفا عن أن يفوته عزّه و عظمته لأنّ الأخلاق الذّميمة علّة مسرية [٣] يستلزم بعضها بعضا فلذلك لا يدخل الجنّة من في قلبه مثقال ذرّة من كبر.
(و التؤدة و ضدّه التسرّع)
(١) التؤدة بضم التاء و فتح الهمزة و سكونها الرزّانة و التأني و التثبّت في الأمر و قد اتّأد فيه و يؤدّ أى يتأنّى و يتثبّت و هو افتعل و يفعل و التاء في اتّأد بدل من الواو و التؤدة صفة تابعة للسكون و الحلم اللّذين هما من أنواع
[١] أخرجه ابن ماجة تحت رقم ٤١٧٤، و رواه صاحب الكافى كتاب الايمان و الكفر تحت رقم ٣ و ٤ باختلاف في اللفظ من حديث ابى جعفر (ع).
[٢] الكافى باب الكبر تحت رقم ٥، و رواه مسلم من حديث عبد اللّه بن مسعود ج ١ ص ٦٥.
[٣] يعنى علة سارية كالوباء أو مسرية لغيرها كالسل يستلزم الحمى، فان قيل بعض أهل التكبر و طالبى الجاه و العزة يتكلفون فضائل ليحسن سمعتهم فيتواضعون و يبذلون الاموال و يرفقون بالناس و يتظاهرون بأكثر الفضائل كمعاوية. قلنا انما الاعمال بالنيات و الّذي يبذل المال لحفظ الجاه لا يضع احسانه موضع الاحسان بل يبذل للشعراء و الفساق حتى يمدحوهم بما ليس فيهم و لمن يروج امرهم و يصفهم في المجالس بالصفات الحسنة كالعلم و التقوى و يمنعون من لا يتقرب إليهم و ان كانوا أحوج و احق و ليس هذا البذل من الفضائل المأمور بها في الشرع و كذلك التواضع و التحالم و غيرهما (ش).