شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٥ - «الشرح»
..........
ساكنا إليها مطمئنا فذلك هو العجب فاذن العجب هيئة نفسانيّة تنشأ عن تصوّر الانسان فضله و استقطاعه عن المنعم به و الرّكون إليه و الفرح به مع الغفلة عن قياس نفسه إلى الغير بكونه أفضل منه، و بهذا القيد يمتاز عن الكبر إذ لا بدّ في الكبر إن يرى الانسان لنفسه مرتبة و للغير مرتبة ثمّ يرى مرتبته فوق مرتبة غيره و إن تصوّر فضيلته على الغير و أضافها إلى اللّه سبحانه باعتبار أنّها منه فهو نوع من الحمد كما يدلّ عليه قوله تعالى «وَ لَقَدْ آتَيْنٰا دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ عِلْماً وَ قٰالا الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي فَضَّلَنٰا عَلىٰ كَثِيرٍ مِنْ عِبٰادِهِ الْمُؤْمِنِينَ» و أمّا أسباب الكبر فهي أضداد أسباب التواضع أعني عدم العلم بعظمة اللّه تعالى و جلاله و كبريائه و قهره على جميع الممكنات، و عدم معرفة نفسه و شدّة احتياجه و افتقاره إليه سبحانه في جميع الأحوال، و لست أعني بعدم العلم بهذه الامور عدم تصوّرها و الغفلة عنها بالمرّة فانّ كثيرا من الجبابرة و المتكبّرين ينسبون أنفسهم إلى العلم بها، بل أعني عدم استقراره و تمكّنه في قلوبهم و عدم لصوقه بها كعدم لصوق الماء بريش الإوّز و البطّ. و أمّا لوازمه و آفاته و ثمراته من الأعمال و التروك فهي أيضا كثيرة جدّا فانّ هذا الخلق الاجاج إذا نبع في القلب و جرى في الأعضاء و الجوارح ينبت منها أعمال رديّة و تروك مردية. أمّا الأعمال فمنها باطنة كتحقير الغير و ازدرائه و اعتقاد أنّه لا يصلح للمجالسة و المجانسة و المؤانسة و المؤاكلة و اعتقاد أنّه ينبغي أن يكون ماثلا بين يديه أو ماشيا من خلفه إلى غير ذلك من العقائد الفاسدة الموجبة لاستخفاف الغير، و منها ظاهرة كالتقدّم عليه في الطرق و الارتفاع عليه في المجالس و إبعاده عن مجالسته و زجره عن مؤاكلته و العنف عن ردّ قوله و الغلظة على المتعلّمين و ذوي الحاجات و إذلالهم و غيبتهم و التطاول عليهم في القول، و أمّا التروك فكترك التواضع و ترك معاشرة الفقراء و ترك الرّفق بالنّاس و نحوها و أمّا المذامّ الواردة فيه فهي أيضا كثيرة من القرآن و السنّة كقوله تعالى: «يَطْبَعُ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّٰارٍ» و قوله (صلى اللّه عليه و آله) «يقول اللّه عزّ و جلّ الكبرياء ردائي