شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٢ - «الشرح»
..........
من جنوده طريق سقيم و صراط غير مستقيم يبعد سالكه في هذه النشأة عن حضرة الجبّار و يدخل في النشأة الآخرة في عذاب النار و قد شبّهوا تلك الصورة الباطنة الواقعة في الوسط المسمّاة بالعدالة لزيادة الايضاح و التقرير تارة بالصورة الظاهرة المحسوسة فكما أنّ لتلك الصورة الظاهرة أركانا مثل العين و الأنف و الفم و الخدّ و اليد و الرّجل إلى غير ذلك من الأعضاء الظاهرة، و لا توصف تلك الصورة بالحسن ما لم يحسن جميع تلك الأعضاء و لم يتوسّط بين الافراط و التفريط كتوسط العين بين زيادة غئورها و زيادة بروزها و بين زيادة الصغر و زيادة الكبر و توسط الأنف بين زيادة الطول و زيادة القصر و بين صغر الحجم و كبره و على هذا القياس في ساير الأعضاء كذلك لتلك الصورة الباطنة الّتي هى صورة القلب أركان مثل القوّة الناطقة و القوّة الغضبيّة و القوّة الشهويّة و لا يوصف تلك الصورة بالحسن و القبول ما لم يحسن جميع هذه الأركان و لم يتوسط بين الافراط و التفريط على ما ذكرنا، و تارة اخرى بالمزاج، فانّ تلك الصورة الباطنة بالنسبة إلى القلب كالمزاج بالنسبة إلى البدن فكما أنّ اعتدال المزاج و استقامته أعنى الصّحة و السلامة تتوقّف على زوال الأمراض البدنيّة كلّها كذلك اعتدال تلك الصورة و استقامتها يتوقّف على زوال الأمراض القلبيّة الّتي هى الأخلاق الذّميمة الواقعة في طرفى الافراط و التفريط لأنّ الأخلاق الذّميمة علّة مسرية ينجرّ بعضها إلى بعض و النجاة في النشأتين و حسن القبول في الدّارين و التعشّق عند الباري جلّ شأنه و تسخير عالم الملك و الملكوت لا تحصل إلّا بزوال جميعها، و من هاهنا ظهر سرّ قولهم: «خير الامور أوسطها».
(و الرّضا و ضدّه السخط)
(١) في باب الرّضا بقضاء اللّه تعالى أخبار كثيرة فعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: «نعم القرين الرّضا بقضاء اللّه [١]» و عن ابن عباس عن النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أنّه قال: «أوحى اللّه إلى موسى (صلوات اللّه عليه) إنّك لن تتقرّب
[١] النهج أبواب الحكم تحت رقم ٤.