شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٠ - «الشرح»
..........
عالية لأنّه يستلزم الصبر على المكاره و فعل الطاعات و ترك المنهيّات لعلمه بأنّ الجنّة محفوفة بالمكاره و مقام الصبر يؤدّي إلى مقام المجاهدة و التجرّد لذكر اللّه و دوام الفكر فيه و مقام المجاهدة يؤدّي إلى مقام كمال المعرفة المؤدّي إلى مقام الانس المؤدّي إلى مقام المحبّة المستلزم لمقام الرّضا و التوكّل إذ من ضرورة المحبّة الرّضا بفعل المحبوب و تفويض نفسه و أمره إليه، و الوثوق بعنايته، و لذلك قيل: الرجاء لا ينفكّ عن الأعمال الصالحة، و قيل: الرّجاء مادّة الاستهتار بلزوم الطاعة، و يدلّ عليه ما روي عن الصادق (عليه السلام) قيل له: «إنّ قوما من مواليك يلمّون بالمعاصي و يقولون: نرجوا؟ فقال: كذبوا ليسوا لنا بموال أولئك قوم ترجّحت بهم الامانى من رجا شيئا عمل له و من خاف من شيء هرب منه» [١] و من ثمّ قالوا: الرّجاء من الفضائل إذا قارنه خوف لأنّ كلّ واحد منهما بدون الآخر من الملكات الرّديّة المهلكة كما يرشد إليه أيضا قوله تعالى «يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً» و قول الباقر (عليه السلام) «إنّه ليس من عبد مؤمن إلّا و في قلبه نوران: نور خيفة و نور رجاء لو وزن هذا لم يزد على هذا و لو وزن هذا لم تزد على هذا [٢]» و من هاهنا ظهر أنّ الخوف غير القنوط فإنّ القنوط ضدّ الرّجاء لا يجامعه بخلاف الخوف، ثمّ قيل:
إنّ بين الخوف و الرّجاء تفاوتا في الدّوام و عدمه و ذلك لأنّ الخوف ليس من الفضائل العقليّة الباقية في النشأة الآخرة و إنّما هو من الامور النافعة للنفس في فعل الطاعات و الهرب عن المعاصى ما دامت في دار الدّنيا الّتي هى دار العمل و أمّا عند حلول الأجل و الخروج منها فلا فائدة فيه بخلاف الرّجاء فانّه باق أبدا إلى النشأة الآخرة لا ينقطع لأنّه كلّما نال العبد من رحمة اللّه أكثر كان رجاؤه فيما عند اللّه أشدّ و أوفر، لأنّ خزائن رحمته غير متناهية.
(و العدل و ضدّه الجور)
(١) و هى الملكة الحاصلة من التحلى بالأوساط الفاصلة في باب العقائد كالتوحيد بين التعطيل و التّشبيه و التعويل على الأمر المتوسط
[١] الكافى كتاب الايمان و الكفر باب الخوف و الرجاء تحت رقم ٦ و ١٣.
[٢] الكافى كتاب الايمان و الكفر باب الخوف و الرجاء تحت رقم ٦ و ١٣.