شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٩ - «الشرح»
..........
الدّلائل و البراهين عليها و التفاوت بين الايمان و التصديق على ما ذكرنا مثل التفاوت بين العلم الإجمالي و التفصيلى و الجحود الّذي هو ضدّه إنكار الصادقين أو إنكار تلك المسائل و المعارف و الرّكون إلى الشهوات و الشبهات و الميل إلى الجهالات و الرّجوع في المعضلات إلى نفسه و التعويل في المبهمات على رأيه فما أنكرته النفس كان هو المنكر، و ما عرفته كان هو المعروف فهي تاركة لرواسم الشريعة، تابعة لأهوائها مائلة إلى آرائها.
(و الرّجاء و ضدّه القنوط)
(١) الرّجاء بالمدّ مصدر بمعنى التوقّع و الأمل تقول: رجوته أرجوه رجوا و رجاء و رجاوة و همزته منقلبة عن واو بدليل ظهورها فى رجاوة و قد جاء فيها رجاة، و مبدأ الرّجاء يعنى توقّع ثواب اللّه و إحسانه و إكرامه و إنعامه معرفته تعالى و ملاحظة غناه عن العالمين و اعتبار أسباب نعمة ظاهرة و باطنة، جلية و خفيّة، ضروريّة كآلات التغذية و التنمية و غير ضروريّة كتقوّس الحاجبين و اختلاف ألوان العينين إلى غير ذلك من الألطاف الالهية و الفيوضات الرّبانيّة الّتي صدرت منه قبل الاستحقاق و الأعمال و بعد الاستحقاق و الاستيهال فانّه إذا تفكّر العقل في هذه الامور و تأمّل فيها و في غيرها استكمل رجاءه باللّه سبحانه. و القنوط هو اليأس من رحمته و عفوه و هو من صفات الخاسرين الجاهلين و سمات الضالين الغافلين عن سعة رحمته و إحاطة مغفرته قال سبحانه:
«وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ» «وَ لٰا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللّٰهِ إِنَّهُ لٰا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّٰهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكٰافِرُونَ» و قال: «لٰا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» و قال: «مَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضّٰالُّونَ» فمن وقع في شرّ و قنط من رحمته ازداد جهلا على جهل و ترقى من باطل إلى باطل و هو جاهل باللّه العظيم، و أمّا العاقل فيستغفره و يرجع إليه و يتضرّع بين يديه و يكون عقله برجاء غفرانه أوثق و قلبه بشمول العناية له أعلق فإنّه لا ييأس من روح اللّه إلّا الّذين عميت أبصار بصائرهم عن أسرار اللّه تعالى فهم فِي طُغْيٰانِهِمْ يَعْمَهُونَ*، ... فَأُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ*، و اعلم أنّ الرّجاء بثواب اللّه و الفوز بالسعادات الاخرويّة مقام شريف مستلزم لمقامات