شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٣ - «الشرح»
..........
فحصل التكافؤ في الايجاد و تحقّق التعاند و التضادّ و بقيت العداوة بينهما إلى يوم التناد [١] و ذلك لمصلحة ظاهرة يعلمها أولو الألباب و خفيّة لا يعلمها إلّا علّام الغيوب، و ينبغي أن يعلم أنّ اجناس الفضائل باتّفاق الحكماء أربعة الأوّل الحكمة، الثاني الشجاعة، الثالث العفة، الرّابع العدالة و ذلك لأنّ للإنسان قوى ثلاثة متباينة هي مبادي لآثار مختلفة مع مشاركة الإرادة و إذا غلبت أحدها على البواقي صارت البواقي مغلوبة أو مفقودة و تلك القوى أوّلها قوّة ناطقة و تسمّى نفسا ملكيّة و هي مبدأ الفكر في المعقولات و النظر في حقائق، الامور و ثانيها القوّة الغضبية و تسمّى نفسا سبعيّة و هي مبدأ الغضب و الإقدام على الأهوال و التسلّط و الترفع على الغير، و ثالثها القوّة الشهويّة و تسمّى نفسا بهيميّة هي مبدأ الشهوة و طلب الغذاء و شمق الالتذاذ بالمآكل و المشارب و المناكح، و إذا تحرّكت القوّة الناطقة بالاعتدال في ذاتها و اكتسب المعارف اليقينيّة حصلت فضيلة العلم و الحكمة و إذا تحركت القوّة الغضبية بالاعتدال و انقادت للقوّة العاقلة فيما تعدّه حظّا و نصيبا لها و لم تتجاوز عن حكمها حصلت فضيلة الحلم و الشجاعة و إذا تحركت القوّة الشهويّة بالاعتدال و انفادت للقوّة العاقلة و اقتصرت على ما تعدّه العاقلة نصيبا لها
[١] و زعم بعض اهل عصرنا ممن له إلمام بالنقليات من غير نظر ان الجهل الّذي يضاد العقل هو الجنون لان العاقل ضد المجنون و جنود الجهل على ما هو مذكور في الحديث احساسات و عواطف باصطلاح اهل العصر و الجنون عبارة عن متابعة الاحساسات و العواطف كالغضب و عدم ادراك القبح و العفة و الطيش و الحزن و الغم و غير ذلك فترى المجانين بعضهم يضحك و بعضهم يبكى و بعضهم يبطش على من يقربه و هكذا. و اقول هذا خبط و خروج عن اصول المذهب و طريقة اهل العلم فان المجنون غير مكلف و لا يؤاخذ بشيء مما يرتكبه في الدنيا و الآخرة و الجاهل في هذا الحديث مؤاخذ بفعله شقى معدود من الاشرار مستحق للنار فما ذكره باطل جدا، و ليس المراد بالجهل الجنون و لا ما يقرب من الجنون و ليس في عدل اللّه و حكمته ان يجن احدا و يعاقبه على أعمال المجانين. (ش)