شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٥ - «الشرح»
..........
كما في عيسى روح اللّه، أو حال عن الرّوحانيين بناء على أنّ الرّوحانيين كلّهم نورانيّون و العقل أوّلهم و أفضلهم و على التقادير فيه إشارة إلى أنّ العقل نور ربّاني لأنّه يظهر به الحقّ عن الباطل و الصّواب عن الخطأ كما يظهر بالنور الأشياء المتحجبة بالظّلام و إنّ نوريّته مستفادة من نور ذاته سبحانه بلا توسط شيء نورانيّ غيره [١] و لا تكدّره كدرة المواد الظلمانيّة و لذلك إذا عرى عن العوائق و انقطع عن العلائق اتّصل بالخالق اتّصالا تامّا، و من ثمّ قيل: لا مسافة في العالم الرّوحاني، و يحتمل أن يراد بالنور العدل و إطلاق النّور على العدل سائغ شايع كما صرّح به القاضى و غيره في تفسيره قوله تعالى «وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهٰا» و المعنى أنّ اللّه سبحانه خلق العقل خلقا ناشيا من عدله إذ لو لا العقل لبطل الغرض من إيجاد الانسان فمدله اقتضى خلق هذا النوع من المخلوق لئلّا يفوت الغرض
(فقال له: أدبر)
(١) عن المنهيّات أو أنزل إلى عالم السفلى و المنازل الجسميّة الّتي هي في غاية البعد عن العوالم الربوبيّة
(فأدبر)
(٢) و أطاع أمره عزّ شأنه و انقاد لحكمه من غير أن يفارق نوريّته و تجرّده و إنّما كان إدباره بمجرّد إشراقات نوره في العالم الجسمانى.
[١] لما كان خلق العقل من ذاته سبحانه بلا واسطة شيء نورانى و لا مادى. أما انه لا واسطة نورانية بينه و بين اللّه تعالى فلانه لا شيء أشرف من العقل و لا أقرب إليه تعالى و لا واسطة مادية اذ ليس وجود العقل متوقفا على الاستعداد كالنفوس الانسانية فانها تتوقف على أن يستعد البدن بالنطفة و العلقة و المضغة و العظام و اللحم لان ينشأ خلقا آخر فيكون المادة واسطة بين المبدأ و بين النفوس و العقل لا تكدره كدرة المواد الظلمانية فيكون خلق العقل من نور اللّه سبحانه لذلك يتصل به آخرا (ش).