شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٣ - «الشرح»
..........
إليها فهي نفس و إلّا فهي عقل أو غيره [١] و أنّ الأنوار كلّها حقيقة واحدة لا تفاوت بينها في الماهية و عوارضها بل في الشدّة و الضعف و الكمال و النقص في أصل النوريّة و الوجود و اللّه أعلم بحقيقة الحال
(عن يمين العرش)
(١) متعلّق بخلق أو حال عن الرّوحانيين و اليمين الجانب الأقوى و الأشرف خلاف الشمال، و العرش في اللّغة سرير الملك و كونهم على يمين العرش كناية عن كرامتهم و علوّ منزلتهم و رفعة شأنهم من بين المخلوقات لأنّ من عظمت منزلته تبوّأ عن يمين الملك و في عرف المتشرّعة يطلق على ثلاثة امور أحدها الملك، و ثانيها الجسم المحيط بسائر الأجسام و هو الفلك التاسع، و ثالثها العلم المحيط بجميع الأشياء و كلّ ذلك على سبيل التشبيه بسرير الملك، و يمكن إرادة كلّ واحد منها هنا أمّا الأوّل فلأنّ الملك و هو عبارة عن جميع الكائنات له يمين و شمال و يمينه أى جانب أقواه و أشرفه هو يلى المبدأ الأوّل في ترتيب الايجاد و تقدّمه [٢] فكلّ ما هو أقرب منه جلّ شأنه في الايجاد فهو أيمن بالقياس إلى ما بعده لكونه أقوى و أشرف و أمّا الثاني فلانّ ذلك الجسم المحيط إذا سمّي بالعرش كان له يمين و شمال كما كان لسرير الملك ثمّ الكائن على يمينه من أهل الكرامة و المنزلة كالكاين عن يمين سرير الملك، و أمّا الثالث فلمثل ما ذكرناه في الثاني أو في الأوّل باعتبار المعلومات لأنّ العلم المتعلّق باليمين يمين بالنسبة إلى العلم المتعلّق بما بعده و إن كان علمه بالأشياء بسيطا و التكثّر إنّما هو في المعلومات، و لا يبعد أن يقال: يجوز أيضا إطلاق العرش على عالمين: أحدهما عالم الجسمانيات كلّها و يسمّى بالعرش الجسماني، و ثانيهما عالم المجرّدات كلّها و يسمّى بالعرش العقلاني و العرش الرّوحاني. و يجوز أن يراد بالعرش هنا العرش الرّوحاني و بيمينه أشرف جانبيه و هو ما يقرب من الحقّ في سلسلة الإيجاد [٣] و أن يقال، يجوز أيضا أن
[١] او غيره مثل نورية او ملك تفصيلا اصطلاحا. (ش)
[٢] هذا تصريح بأن الروحانيين مقدمون في الايجاد على الاجسام. (ش)
[٣] هذا أيضا تصريح بتقدم العقل في الوجود على غيره (ش).