شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٢ - «الشرح»
..........
و تبرّك بها ثمّ خرج بعد ذهاب السائل، فقيل له: جعلت فداك لقد أجزلت و رحمت فلما ذا سترت وجهك عنه؟ فقال مخافة أن أرى ذلّ السؤال في وجهه لقضائى حاجته [١]» و إمّا يردّونهم على الوجه الأحسن و يرشدونهم إلى ما يتحصّل به قضاء حوائجهم كما روي «أنّ رجلا اشتدّت فاقته فقالت له امرأته لو أتيت رسول اللّه فسألته فجاءه ليسأله فلمّا رآه النّبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: من سألنا أعطيناه و من استغنى أغناه اللّه فقال الرّجل ما يعنى غيرى فرجع إلى امرأته فأعلمها فقالت: إنّ رسول اللّه بشر فأعلمه، فأتاه فلمّا رآه قال: من سألنا أعطيناه و من استغنى أغناه اللّه حتّى فعل ذلك ثلاثا ثمّ ذهب الرّجل و استعار معولا و اشتغل بالاحتطاب و ابتياعه حتّى اشترى بكرين و غلاما ثمّ أثرى حتّى أيسر فجاء إليه (صلى اللّه عليه و آله) فأعلمه كيف جاء يسأله و كيف سمع منه، فقال (صلى اللّه عليه و آله) قلت لك: من سألنا أعطيناه و من استغنى أغناه اللّه [٢]» فانظر رحمك اللّه إلى جلالة قدر العقلاء و نبالة حالهم و عظمة شأنهم حيث جعلهم اللّه سبحانه منارا في بلاده بهم يعرفون معالم الدّين و يصعدون إلى أعلى معارج اليقين، و ملاذا لعباده بهم يتوسّلون في تحصيل المطالب و يتمسّكون في تيسير المآرب، تلك نعمة يمنّ بها على من يشاء من عباده و هو الحكيم العليم.
(و قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح)
(١) لأنّ كلامهم يعمر قلب الأنيس و يلين طبع الجليس [٣] و يخرجه من الغفلة و النسيان و يذكّره ثواب الأبد و نعيم الجنان، و يحييه بالموعظة العليا و السعادة العظمى و الزّهادة عن الدّنيا حتّى يصير تكوّنه كتكوّنهم و تلوّنه كتلوّنهم فيرتقي بذلك
[١] رواه الكلينى في الكافى كتاب الزكاة باب من اعطى بعد المسألة تحت رقم ٣.
[٢] الكافى كتاب الايمان و الكفر باب القناعة تحت رقم ٧.
[٣] ما نقل عن زين العابدين (ع) هنا راجع الى عقل المعاش و المعاشرة مع الناس بعد ما كان ما رواه سابقا عليه من عقل المعاد و تهذيب النفس اشار الى ذلك استاد الحكماء المتألهين صدر الدين (قدس سره) و ذلك لان المعاشرة مع الصلحاء و المداراة مع الاعداء من كمال العقل و الشريعة الكاملة المحمدية (ص) تدعوا الى التعاون و المعاشرة. (ش)