شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٥ - «الشرح»
..........
أبواب الشيطان التى يدخل بها على القلب، و على أنّه من أقبح العوارض الرديّة للقلب و يتولد من البخل و الشرّ و يراد بالشرّ التذاذ الطبع بما يضرّ الناس و اغتمامه بما يوافقهم، و على أنّه مضرّ بالقلب. و الحسد إما بالقلب فلأنّه يصرف فكره إلى الاهتمام بأمر المحسود و الاعتماد بشأنه حتّى لا يفرغ للتصرّف فيما يعود نفعه إليه و ينسى ما حصل له من الملكات الخيرية التي هي الحسنات المنقوشة في جوهره فتضمحلّ تلك الملكات على طول الحسد و اشتغال الفكر في المحسود و طول الحزن و الهمّ في أمره و يتضيّق وقته و يتوقى عقله من تحصيل الحسنات و الخيرات، و لذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام) «لا تحاسدوا فإنّ الحسد يأكل الايمان كما تأكل النار الحطب» [١] و إمّا بالجسد فلأنّه يعرض له عند حدوث هذه الأعراض الشنيعة و الأمراض الرديّة طول السهر و سوء الاغتذاء و يعقّب ذلك رداءة اللّون و سوء السحنة و فساد المزاج و القوى
(و السلامة في الدّين)
(١) من الافات النفسانيّة و الوساوس الشيطانية
(فليتضرّع إلى اللّه عزّ و جلّ في مسألته بأن يكمل عقله)
(٢) أى علمه أو جوهره المجرّد القابل [٢] له و فيه دلالة على أنّ العقل موهبة إلهيّة و عطية ربانيّة لا يزداد و لا يكمل إلا بعنايته، و على أنّه سبب للامور الثلاثة المذكورة أمّا للثانى فلانّ العاقل الكامل يعلم أنّ الحسد لا ينفعه بل يضرّه و أنّه صفة موجبة للمقت من اللّه جل شأنه لعلمه بأنّ الحاسد مضادّ لارادته لأنّه تعالى هو المتفضل للكلّ و هو المفيض للخير إلى كل أحد بما يليق به و يصلح له فيعلم أنّ كلا من الإعطاء و المنع وقع على وفق الحكمة و المصلحة فيطمئنّ قلبه بقسمة ربّه، و أما للثالث فلأنّ العاقل يعلم بنور عقله طريق الحقّ و كيفية سلوكه إلى حضرة
[١] رواه الكلينى في الكافى كتاب الايمان و الكفر باب الحسد.
[٢] يعنى نفسه و النفس الناطقة جوهر مجرد قابل للعلم كما سبق و القول المقابل لذلك هو ان النفس و العقل قوة جسمانية حالة في الدماغ و يلزمه ان يضمحل بالموت و فساد الدماغ كالنور يفنى بفناء الدهن و هو قول الملاحدة و الزنادقة و ربما يتفوه به غير البصير من المنتحلين الى الاسلام و الملحد المتظاهر بالدين. (ش)