شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٢ - «الشرح»
..........
يكون نفعه لغيره و ضرّه عليه
(و الآخرة طالبة)
(١) لمن في الدّنيا لتؤتيه ما عندها من وقته المقرّر و أجله المقدّر، إذا لأجل مثل الرزق مكتوب مقدّر
(و مطلوبة)
(٢) يطلبها أهلها للوصول إلى أشرف درجاتها و أرفع طبقاتها بالأعمال الصالحة و الأخلاق الفاضلة، و في ترك عطف «مطلوبة» على «طالبة» في الأوّل و عطفها في الثاني تنبيه على أنّ المتحقّق من نسبة الطالبيّة و المطلوبة إلى الدّنيا و الواقع منهما في نفس الأمر هو المطلوبية بناء على أنّ النفي و الإثبات في الكلام راجعان إلى القيد كما هو المقرّر في العربيّة و وجهه ظاهر لظهور أنّ الناس كلّهم إلّا من شذّ طالبون للدّنيا بخلاف نسبتهما إلى الآخرة، فإنّ طالبيتها أيضا متحقّقة في نفس الأمر هذا إن جعلت «مطلوبة» صفة «لطالبة» و قيدا لها و إن جعلت خبرا بعد خبر كما هو الأنسب بالقرينة الثانية فالوجه في ترك العطف هو الإيماء إلى كمال اتّصال مطلوبيّة الدّنيا بطالبيّتها، و نهاية ربطها بها، و عدم افتراقها عنها باعتبار أنّ الدّنيا في الواقع مطلوبة للكلّ فلا حاجة هنا إلى رابطة مستفادة من العطف بخلاف مطلوبيّة الآخرة فإنّه لا اتّصال بينها و بين طالبيّتها لوقوع الافتراق بينهما باعتبار قلّة طالب الآخرة فاحتيج في ربط إحداهما بالاخرى إلى العطف هكذا فافهم، ثمّ الطالبيّة و المطلوبيّة في كلّ واحدة من الدّنيا و الآخرة يمكن أن تتصوّر على وجهين أحدهما أنّ كلّ واحدة من الدّنيا و الآخرة متّصفة بهما مع قطع النظر عن الاخرى، و ثانيهما أنّ كلّ واحدة منهما طالبة عند كون الاخرى مطلوبة و مطلوبة عند كون الأخرى طالبة، و الوجه الثاني هو المراد هنا كما يرشد إليه قوله (عليه السلام)
(فمن طلب الآخرة)
(٣) و سعى لها سعيها طلبا لمقاماتها العالية، و إنّما قدّم هنا طلبها على طلب الدّنيا للاهتمام به، و التنبيه على أنّه هو الّذي يجب رعايته، و عكس في السابق باعتبار تقدّم الدّنيا على الآخرة و ملاحظة وقوع طلبها في نفس الأمر
(طلبته الدّنيا حتّى يستوفي منها رزقه)
(٤) كما قال اللّه سبحانه «وَ فِي السَّمٰاءِ رِزْقُكُمْ وَ مٰا تُوعَدُونَ، فَوَ رَبِّ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مٰا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ» و قال: «وَ مٰا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلّٰا عَلَى اللّٰهِ