شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٣ - «الشرح»
..........
(و قال: كِتٰابٌ أَنْزَلْنٰاهُ إِلَيْكَ مُبٰارَكٌ)
(١) مبارك بالرّفع على القراءة المشهورة صفة للكتاب أو خبر بعد خبر، و بالنصب على الحاليّة في بعض القراءة و معناه نفّاع من البركة و هي في الأصل الزّيادة و النمو
(لِيَدَّبَّرُوا آيٰاتِهِ)
(٢) فيعرفوا ما فيه من الشرائع و الأحكام و المواعظ و النصائح و العبر الّتي بها يتمّ نظامهم في الدّارين و يصلح حالهم في النشأتين
(وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبٰابِ)
(٣) أي و ليعلم ما فيه من الأسرار الالهيّة الرّبانيّة الّتي لا يهتدي إليها إلّا ذو و العقول الكاملة و الأذهان الثاقبة و هم أهل العصمة (عليهم السلام) فانّ علوم الكتاب بعضها ظاهر سهل المأخذ يعرفه أكثر العلماء بالتدبّر و التأمّل فيه، و بعضها خفيّ لا يصل إليه إلّا أولو الألباب و ذو و العقول الكاملة العارية عن شوائب النقصان، و قيل: الكتب الالهيّة بيان لما لا يعرف إلّا بالشرع و إرشاد إلى ما يستقلّ به العقل و التدبّر للأوّل و التّذكر للثاني، و قيل: الكتاب مشتمل على أسرار عظيمة و معارف لطيفة و فائدة إنزاله أن يتدبّر المتدبّرون و يتفكّر المتفكّرون آياته، و الغرض الاصليّ من التدبّر و التفكّر و هو النظر و التأمّل أن يحصل لهم التذكّر أي المعرفة اليقينيّة بتلك الأسرار و المعارف، و التدبّر لا يستلزم التفكّر إذ ربّ متفكّر لا ينتهي بفكره إلى المطلوب فالتدبّر غير مختصّ باولى الألباب، بل يعمّهم و غيرهم بخلاف التذكّر فانّه مختصّ بهم، فقد ثبت أنّ غاية إنزاله ليس إلّا التذكّر المختصّ باولى الألباب، و هذا غاية المدح و التعظيم لهم، و فيه أنّ ظاهر العطف يقتضي أنّ كلا من التدبّر و التذكّر غاية مستقلّة لانزاله
(قال: وَ لَقَدْ آتَيْنٰا مُوسَى الْهُدىٰ)
(٤) أي الدّلالة على الدّين أو ما يهتدي به إليه من المعجزات و الصّحف و الشرائع
(وَ أَوْرَثْنٰا بَنِي إِسْرٰائِيلَ الْكِتٰابَ)
(٥) أي التورية يعني تركناه بعده عليهم يتوارثونه و يأخذونه بعضهم من بعض و يحملونه و يحفظون ألفاظه و مدلولاته اللّفظيّة و معانيه الأوّلية و أحكامه الظاهريّة
(هُدىً وَ ذِكْرىٰ)
(٦) مفعول له لقوله أورثنا أو حال عن فاعله أو عن الكتاب أي أورثناه لأجل الهداية و التذكير أو هاديا و مذكّرا
(لِأُولِي الْأَلْبٰابِ)
(٧) أي لذوي العقول الصحيحة السليمة و هم الرّاسخون في العلم العارفون باللّه و صفاته و أفعاله العالمون بأحوال المبدأ و المعاد المشاهدون لها بعيون البصائر