شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧١ - «الشرح»
..........
الحالة أفضل الحالات و الطاعة الواقعة فيها أفضل الطاعات لأنّ التفاوت في مراتب الطاعات بحسب تفاوت مراتب القلب في القرب و البعد، و ثانيها أنّ اللّيل وقت النوم و الاستراحة فيكون القيام أشقّ فيكون الطاعة فيه أفضل و قد دلّ على هذين الوجهين قوله تعالى: «إِنَّ نٰاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا» و ثالثها أنّ القيام في اللّيل لكونه أقرب من الخلوص و أبعد من الرّياء أفضل من القيام في النهار و رابعها أنّ النهوض في الليل للعبادة لما كان غير مدافع بطلب المعاش و نحوه كان أكمل من النهوض في النهار و أفضل
(سٰاجِداً وَ قٰائِماً)
(١) حالان من فاعل «قانت» و نقل أيضا قراءتهما بالرّفع و الخبريّة و تعدّد الخير بدون العطف جائز و الواو للجمع بين الصفتين، و تقديم السجود على القيام للاهتمام به لأنّ السجود أرفع منازل العارفين و أعلى معارج العابدين كما نطق به الأخبار عن الأئمّة الطاهرين
(يَحْذَرُ الْآخِرَةَ)
(٢) أي عذابها
(وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ)
(٣) استيناف للتعليل كأنّه قيل ما سبب قنوته و سجوده و قيامه فاجيب ببيان سببها أو في موضع النّصب على الحال و لا بدّ من نكتة في إيراد بعض الأحوال مفردا و بعضها جملة فعلية و لعلّ النكتة فيه هو التنبيه على اعتبار استمرار الحذر و الرّجاء و وجود كلّ واحد منهما في زمان وجود الاخرى بخلاف السجود و القيام و إنّما أثر الحذر على الخوف مع أنّ الخوف في مقابل الرّجاء على ما هو المتعارف لأنّ الحذر أبلغ من الخوف لأنّه خوف مع الاحتراز عن المعاصى و إنّما أضاف الحذر إلى الآخرة لا إلى عذابه و أضاف الرّجاء إلى رحمته للتنبيه على أنّ الرّجاء أفضل و بحضرة الرّبوبيّة أليق و لذلك أيضا أضاف الرّحمة إلى الربّ و الربّ إلى الضمير مع ما فيه من الدّلالة على الاستعطاف و الاختصاص و رجحان الرّحمة على العذاب
(قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ)
(٤) و هم القانتون الموصوفون بالصفات المحمودة المذكورة
(وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ)
(٥) و هم التاركون للقنوت، و هذه الآية على هذا التفسير بيان للسابق و إشارة إلى أنّ منشأ تلك الصفات هو العلم و منشأ عدمها هو الجهل و تنبيه على شرف العلم و الفضيلة و فضل العلماء على الجهّال و نفي لاستواء الفريقين باعتبار القوّة العلميّة كما أنّ