شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٢ - «الشرح»
..........
السّابق نفي لاستوائهما باعتبار القوّة العمليّة للاشعار بأنّ الحقيقة الإنسانيّة إنّما تتّسم بالنباهة و الجلال و تتّصف بالفضيلة و الكمال باعتبار العلم و العمل فمن لم يتّصف بهما ليس له من وصف الإنسانيّة إلّا اسم و لا من حقيقتها إلّا اسم، و إنّما أخّر العلم عن العمل مع أنّ العمل تابع له، متوقّف عليه للتنبيه على أنّ العمل هو الغرض الأصليّ من العلم حتّى أنّ العالم إذا لم يعمل بعلمه كانت الحجّة عليه أعظم و الحسرة عليه أدوم، أو للدّلالة باختلاف الآثار الظاهرة أعني العبادة و عدمها على اختلاف مباديها الباطنة أعنى العلم و الجهل فكان من قبيل اثبات معقول بمحسوس، و قيل: وجه الترتيب بين الأوصاف المذكورة أنّ الإنسان عند قيامه بوظائف الطاعات و مواظبته عليها ينكشف له في أوّل الامر مقام القهر المقتضى للخوف و الحذر ثم ينكشف له بعده مقام الرّحمة الباعث للرّجاء ثمّ يحصل له بعده أنواع العلوم و المكاشفات فالعلم على هذا تابع للأوصاف المتقدّمة و لذلك أخّره عنها
(إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبٰابِ)
(١) يعني أنّ هذا التفاوت العظيم بين العالم و الجاهل و بين القانت و غيره لا يعرفه إلّا ذو و العقول الكاملة الخالصة عن غواشي الأوهام لأنّهم القادرون على التمييز بين الحقّ و الباطل بما لهم من بصيرة عقليّة و قوّة روحانيّة دون غيرهم ممّن كان على بصائر عقولهم غشاوة و في صفحات قلوبهم قساوة و قد روي عن الباقر (عليه السلام) أنّه قال في تفسير هذه الآية: «نحن الَّذِينَ يَعْلَمُونَ و عدوّنا الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ و شيعتنا أُولُوا الْأَلْبٰابِ» [١] و عن الصادق (عليه السلام) «أنّ الآية نزلت في وصف عليّ (عليه السلام) و ذمّ أبي الفصيل [٢]» يعنى أنّ عليا (عليه السلام) لكونه قانتا بالأوصاف المذكورة و عالما بأنّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) رسول اللّه ليس مثله، و هو لا يقنت و لا يعلم ذلك و يقول باطنا أنّه ساحر كذّاب و ما نقلناه معنى الحديث و الحديث المذكور في كتاب الروضة قبل حديث الصيحة.
[١] رواه البرقى في المحاسن كما تقدم.
[٢] روضة الكافي تحت رقم ٢٤٦.