شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٠ - «الشرح»
..........
أمّا الكفرة و الجهلة الفاقدون للبصائر الذّهنيّة و الأنوار العقليّة و السّالكون سبيل الغيّ و الضلالة فهم بمنزلة البهائم، بل هم أضلّ فطمع التذكّر و التفكّر منهم في المطالب العالية كطمعه من البهائم.
(و قال أَمَّنْ هُوَ قٰانِتٌ)
(١) أي قائم بوظائف الطاعات من القنوت و هي الطاعة و الدّعاء و القيام في قوله (عليه السلام): «أفضل الصلاة طول القنوت [١]» و المشهور الدّعاء و قولهم دعاء القنوت إضافة بيان كذا في المغرب، و قال الجوهريّ: «القنوت الطاعة هذا هو الأصل، و منه قوله تعالى «وَ الْقٰانِتِينَ وَ الْقٰانِتٰاتِ» ثمّ سمّي القيام في الصلاة قنوتا و في الحديث «أفضل الصلاة طول القنوت» و منه قنوت الوتر». و قال ابن الأثير في النهاية: «قد تكرّر ذكر القنوت في الحديث و يرد بمعان متعدّدة كالطاعة و الخشوع و الصلاة و الدّعاء و العبادة و القيام و طول القيام و السكوت فيصرف في كلّ واحد من هذه المعانى إلى ما يحتمله لفظ الحديث الوارد فيه» قرأ حمزة «أمن» بتخفيف الميم بمعنى أمن هو قانت كمن هو ليس بقانت، و المقصود نفي المساواة بينهما و إثبات الفضل للأوّل، و قرأ الباقون بتشديد الميم أصله أم من ادغمت الميم في الميم و «أم» متّصلة معطوفة على محذوف دخل عليه حرف الاستفهام تقديره أ تارك القنوت خير أمّن هو قانت مثل قولك أزيد أفضل أم عمر و أو منقطعة بمعنى بل و المعنى بل أمّن هو قانت كمن ليس كذلك قيل: فيه دلالة على أنّ العمل الّذي يتّصف بسببه الإنسان بالكمال هو ما كان الانسان مواظبا عليه، فإنّ القنوت عبارة عن كون الرّجل قائما عليه من الطاعات فما لا مواظبة فيه من الأعمال ليس فيه كثير فائدة
(آنٰاءَ اللَّيْلِ)
(٢) أي ساعاته خصّها بالذّكر مع أنّ العبادة في كلّ وقت فضيلة يتقرّب بها العبد إلى اللّه تعالى، و يتميّز بها عن غيره لوجوه أوّلها أنّ القلب في اللّيل فارغ عن المحسوسات المانعة عن السّير إلى اللّه سبحانه، فيتوجّه إلى ذكره مشاهدا له و لصفاته الذّاتيّة و الفعليّة، و كمال قدرته و غلبته على جميع الممكنات فيحصل له بذلك خوف و خشية بحيث لا يغفل عنه طرفة عين و هذه
[١] رواه احمد ج ٣ ص ٣٠٢، و مسلم، و الترمذي، و ابن ماجه.