شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٩ - «الشرح»
..........
الشيء كتغيّر اللّيل و النهار، أو في جزئه كتغيّر العناصر بتبدّل صورها، أو في الخارج عنه كتغيّر الأفلاك بتبدّل أوضاعها، و قال بعض أهل الاشارة: و خلق السّماوات [١] إشارة إلى خلق الأرواح و أطوارها العالية و خلق الأرض إشارة إلى خلق النفوس البشريّة و قرارها و تسفّلها في مراكز الأبدان، و اختلاف اللّيل و النهار إشارة إلى اختلاف ظلمة النّفوس البشريّة و الأنوار الرّوحانيّة فإنّ هذه الامور أدلّة واضحة على وجود الصانع لاولى الألباب، و هم الّذين عبّروا بقدم الذّكر و الفكر عن قشر الوجود الظلمانى الفانى إلى لبّ الوجود الرّوحاني الباقى فشاهدوا بعيون البصائر و نواظر الضمائر أنّ لهم إلها قيّوما قادرا حيّا عليما سميعا بصيرا متكلّما حكيما له الأسماء الحسنى و الصّفات العليا
(و قال:
أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمىٰ)
(١) لما ضرب اللّه سبحانه مثلا للّذين استجابوا لربّهم استجابة حسنة و هم المؤمنون العالمون العاملون و الذين لم يستجيبوا له و هم الكافرون و الجاهلون تارة بالماء و زبده و هو و ضره و درنه، و تارة بالفلزات كالذّهب و الفضّة و الحديد و النحاس و زبدها و هو خبثها و رديّها و أوضح الفرق بين الفريقين بأنّ الأوّل بمنزلة الماء و الفلزّات الخالصة الّتي تبقى في الأرض و ينتفع بها انتفاعا عظيما و الثاني بمنزلة زبدها و درنها يرمى به الماء و الفلزّات المذابّة الخالصة أنكر على من زعم التساوي بينهما بعد ضرب المثل و الايضاح و بيّن أنّه لا مساواة بين من يعلم أنّ ما انزل إليك من ربّك و هو القرآن و ما اشتمل عليه من التوحيد و صفات الواجب و الأحكام و أحوال الحشر و النشر و الثواب و العقاب و الأمثال و غيرها حقّ و صدق و يذعن به إذعانا جازما ثابتا، و بين من هو أعمى القلب فاقد البصيرة لا يهتدي إلى الحقّ منكرا له أو جاهلا به بل بينهما مباينة تامّة و بعد مفرط كبعد ما بين الماء و الزّبد و الفلزّات الخالصة و أخباثها
(إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ)
(٢) أي ما يعلم ذلك أولا يتفكّر فيه إلّا
(أُولُوا الْأَلْبٰابِ)
(٣) و
[١] السماء قد يطلق على العالم الروحانى و المجردات في القرآن و الاخبار كما هو ظاهر للمتتبع. (ش)