شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٨ - «الشرح»
..........
العلم و نحن نعلم تأويله» [١] و روى عبد اللّه بن بكير عنه (عليه السلام) قال: «الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ أمير المؤمنين و الأئمّة» (عليهم السلام) [٢] و روى بريد بن معاوية عن أحدهما (عليهما السلام) «أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أفضل الرّاسخين في العلم قد علّمه اللّه جميع ما أنزله عليه من التنزيل و التأويل و ما كان لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله و أوصياؤه من بعده يعلمونه كلّه الحديث [٣]» روى جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول اللّه تعالى «هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبٰابِ» قال أبو جعفر (عليه السلام): «إنّما نحن الَّذِينَ يَعْلَمُونَ و الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ عدّونا و شيعتنا أُولُوا الْأَلْبٰابِ» [٤].
(و قال إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلٰافِ اللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ لَآيٰاتٍ)
(١) أي لعلامات ظاهرة و أدلة واضحة على وجود الصّانع و وحدته و قدرته و حكمته و تدبيره
(لِأُولِي الْأَلْبٰابِ)
(٢) أي لذوى العقول الثاقبة و البصائر النافذة لانهم لصفاء ضمائرهم و نور بصائرهم هم القادرون على التفكر في خلق السماوات و ما فيها من الثوابت و السيّارات و حركاتها شرقا و غربا جنوبا و شمالا اجتماعا و افتراقا إلى غير ذلك من أحوال السماء و السّماويّات و ما يترتّب عليها من المنافع و المصالح، و في خلق الأرض و ما فيها و ما عليها من أنواع المعادن و النباتات و الحيوانات و منافعها و في اختلاف اللّيل و النهار و تعاقبهما و تفاوتهما في الزّيادة و النقصان و فوائدها و على الاستدلال بهذه الامور و أمثالها ممّا لا يحصى على أنّ لها صانعا لطيفا عليما خبيرا حكيما قادرا موجدا لها بمجرّد إرادته و مشيّته بلا مشاركة و لا معاونة و أمّا غيرهم ممّن ضعف ضمائرهم و عمت بصائرهم فهم إنّما ينظرون إليها نظر البهائم و يدركون منها ما يدركه المعلوفة و السوائم، ذاهلين عمّا فيها من عجائب الفطر و لطائف التقدير و غرائب الصنع و بدائع التّدبير. قال القاضى: و لعلّ الاقتصار على هذه الثلاثة في هذه الآية لأنّ مناط الاستدلال هو التغيّر، و التغيّر إما أن يكون في ذات
[١] الكافي كتاب الحجة باب أن الراسخين في العلم هم الائمة (عليهم السلام).
[٢] الكافي كتاب الحجة باب أن الراسخين في العلم هم الائمة (عليهم السلام).
[٣] الكافي كتاب الحجة باب أن الراسخين في العلم هم الائمة (عليهم السلام).
[٤] رواه البرقى في المحاسن ص ١٦٩. و سيأتى في كتاب الحجة باب من وصفه اللّه بالعلم.