شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٧ - «الشرح»
..........
و التوبيخ بمعنى لا ينبغى أن يكون ذلك أو للتعجّب أو للتقرير و التثبيت، و البرّ الصلاح.
و قيل الخير، و قيل التوسع في الخير من البرّ و هو الفضاء الواسع، و بالجملة هو يتناول كلّ خير و الآية نزلت في جماعة كانوا يأمرون الناس بطاعة اللّه تعالى و هم كانوا يتركونها و يقدمون على المعاصي، و قيل: كانوا يأمرونهم بالصّلاة و الزّكاة و هم كانوا يتركونهما، و قيل: نزلت في أحبار اليهود كانوا يأمرون من نصحوه في السرّ من الأقارب و غيرهم باتّباع محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و هم لا يتّبعونه، و قيل: كانوا يأمرون الناس قبل بعثة الرّسول باتّباعه فلمّا بعث أنكروه، و على التقادير لا يختصّ الذّم بمن نزلت الآية فيهم بل يجري فيمن يقتفى أثرهم إلى يوم القيمة لأنّا قد بيّنّا في أصول الفقه أنّ خصوص السبب لا يخصّص الحكم، و المعنى أ تأمرون النّاس بما فيه صلاحهم في الدّنيا و الآخرة و تتركون أنفسكم منه كالمنسيّات و تفعلون ما فيه فسادها فيهما
(وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتٰابَ)
(١) أي القرآن على أن يكون الخطاب لطائفة من المسلمين فإنّ فيه وعيدا على ترك البرّ و الصلاح و مخالفة القول للعمل مثل قوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مٰا لٰا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّٰهِ أَنْ تَقُولُوا مٰا لٰا تَفْعَلُونَ» أو التورية على تقدير أن يكون الخطاب لأحبار اليهود فانّ الوعيد المذكور موجود في التورية أيضا إذ الكتب الالهيّة كلّها نازلة لتكميل الخلق و مشتملة على ما فيه صلاحهم في الدّارين و أمّا تعميم الكتاب بحيث يشتمل الكتب المدوّنة في الأحكام كما زعم فغير مناسب إذ لم يعهد في القرآن إطلاق الكتاب عليها
(أَ فَلٰا تَعْقِلُونَ)
(٢) أي أ تصنعون ذلك فلا تعقلون قبحه و شناعته حتى يمنعكم عنه فكأنّه لا عقل لكم إذا العقل يمنع عن الاقدام به و لقبح ذلك وجوه الأوّل أنّ من ارتكب ذلك كان قوله مناقضا لفعله و هو مستقبح من العاقل الثاني أنّ الغرض من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إرشاد الغير و الاحسان إليه و الاحسان إلى نفسه أولى من الاحسان إلى الغير فمن أمر و لم يأتمر و نهى و لم ينته فقد ترك ما هو الأحسن بالنسبة إليه و لا يليق ذلك بالعاقل، الثالث الغرض من الأمر و النهي ترويج الدّين و هو بفعله يريد عدم ترويجه فقد جمع بين المتناقضين