شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٤ - «الشرح»
..........
النخيل اسم جمع و هما إما مرفوعان معطوفان «على «جنات» أي في الأرض قطع متجاورات و جنات من أنواع الاعناب و فيها زروع و نخيل. أو مجروران معطوفان على «أعناب» أي في الأرض بساتين مشتملة على أنواع الاعناب و الزروع و النخيل و
(صِنْوٰانٌ)
(١) أي نخلات أصلها واحد، جمع صنو و هو أن تطلع نخلتان من عرق واحد و منه الصنو بمعنى المثل كما في قولهم عمّ الرّجل صنو أبيه أي مثله لانّهما خرجا من أصل واحد
(وَ غَيْرُ صِنْوٰانٍ)
(٢) أي نخلات متفرّقات مختلفة أصولها و عروقها، و قرأ حفص بضمّ الصّاد فيهما و هي لغة تميم
(يُسْقىٰ بِمٰاءٍ وٰاحِدٍ)
(٣) في الطبيعة و الصورة و الغرض من ذلك دفع توهّم اسناد هذا الامور و الاختلاف إلى الماء، و يسقى بالتذكير في قراءة عاصم و يعقوب و ابن عامر على تأويل ما ذكر
(وَ نُفَضِّلُ)
(٤) بالنون في القراءة المشهورة و بالياء في قراءة حمزة و الكسائي
(بَعْضَهٰا عَلىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ)
(٥) أي في الثمر شكلا و قدرا و رائحة و طعما كما هو المشاهد
(إِنَّ فِي ذٰلِكَ)
(٦) المذكور
(لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)
(٧) أي يستعملون عقولهم السليمة عن شوائب النقص بالتفكر فيها و يستدلّون بها على وجود الصّانع الحكيم القادر المختار، فان من تفكر في تلك الأشجار المختلفة في الهيئة و المقدار و خروجها من الأرض و اغتذائها من أجزاء أرضية و نموّها و في أوراقها المشتملة على العروق الصغار و الكبار لاستقامة الحجم و وصول الغذاء إلى جميع الأجزاء و في أثمارها حين كونها بمنزلة الأجنّة في بطونها ثمّ خروجها بعد استكمال الموادّ و استقرارها على رءوس الأغصان و انضياف ما ينميها آنا فآنا إليها من المنافذ الضيّقة إلى وقت بلوغها حدّ الكمال لمنافع النّاس و غيرهم و في اختلاف أنواعها و أصنافها و أشكالها و أقدارها و روائحها و طعومها و في أن الطبيعة الأرضية مع اتّحادها و عدم شعورها لا يمكن اسناد هذه الامور إليها و كذا الطبيعة المائيّة، و في الأوضاع الفلكيّة و الاتّصالات الكوكبيّة و تأثيرات الأجرام السّماوية نسبتها إليها متساوية متشابهة سيّما القطعات المتجاورات علم أنّ ذلك من تدبير عليم بصير و قدير حكيم خبير يتعلّق قدرته بجميع الممكنات و يحيط علمه بكيفيّة