شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٣ - «الشرح»
..........
قوله تعالى «وَ فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجٰاوِرٰاتٌ» أي بعضها طيبة و بعضها سبخة و بعضها رخوة و بعضها صلبة و بعضها حجر و بعضها رمل و بعضها أبيض و بعضها أسود و بعضها أحمر و بعضها أصفر و بعضها معدن للجواهر المختلفة مثل الياقوت و العقيق و الزبرجد و الفيروزج و الزّمرد و الذّهب و الفضة و النحاس و الرّصاص و الحديد و غيرها ممّا يستعمله النّاس في مآربهم و في هذا أيضا دلالة على المطلوب لأنّ انقسام الأرض إلى هذه الأقسام و اتّصافها بهذه الأوصاف مع اتّحاد الطبيعة الأرضية في تلك الأقسام و تساوي الأجرام العلوية و أوضاعها بالنسبة إليها دلّ علي وجود قادر مختار يوجد الأشياء الممكنة على وجه دون وجه [١] بلا ضدّ و لا ندّ له وحده لا شريك له
(مِنْ أَعْنٰابٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ)
(١) أفرد الزّرع لأنّه في الأصل مصدر، و
[١] قوله «على وجه دون وجه» من تدبر في خلق العالم و الحكم و المصالح فيه و اتقان الصنع في كل شيء يراه من هذه المواليد، علم أن الامر ليس على ما يظنه المعطلة و الملاحدة و أصحاب الطبائع و ليس هذا الاحكام و الاتقان في الصنع حاصلا بالبخت و الاتفاق كما كان عليه ذيمقراطيس من القدماء و كثير من الافرنج و المتفرنجة في عصرنا فان هذه المواد و العناصر التى يتركب منها الانسان و الحيوان و النبات و سائر الاجسام ذوات الخواص يمكن أن تتركب على أنحاء كثيرة يلحق بغير المتناهى لكثرتها و المفيد الموجود منها واحد من آلاف الملائين، مثلا كل واحد من اللحم و العظم في كل عضو من بدن الانسان و الحيوان مركب من عناصر خاصة على نسبة خاصة لا يحصل من أقل منها و لا من أكثر و ليس اختيار واحد من انحاء التراكيب الغير المتناهية الا من فاعل حكيم عالم بكل شيء لو ادعى صاحب مطبعة أراد طبع كتاب من الحروف المصنوعة أنه ملاء بيتا معينا من ألف ألف حرف من الهمزة الى الياء غير مرتبة بل ممزوجة مختلفة و أمر عاملا أعمى و دخل البيت و جمع من الحروف و رتبها كما يريد صاحب المطبعة و طبع كتابا خاصا فقبول دعواه مع كونه محالا أسهل من قبول دعوى الفيلسوف الطبيعى الّذي يرى تركب أعضاء حيوان من الطبقة السفلى كالخراطين و البراغيث من عناصر كيف اتفق بيد طبيعة عمياء فكيف بسائر المواليد و الانسان خاصة و لا يلزم من ذلك القول بالارادة الجزافية الحادثة في ذات المبدأ بتأثير العلل الممكنة كما يدعيه قدماء المتكلمين و للبحث في ذلك محل آخر (ش).