شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣١ - «الشرح»
..........
استحالت نطفة بهضم خامس، ثمّ يزيد مقدارها بورود الغذاء عليها بدلا ممّا يتحلّل منها، و ليس حكم هذا الوارد في الاعتدال و النضج حكم ما ينقص منها بالتحليل فما دام شيء منها باقيا في البدن كانت الحياة باقية و نسبة القوّة و الضعف على نسبة ما بقي منها زيادة و نقصانا و إذا تحلّلت بالكليّة تحقّق الموت، و هذا قريب مما قيل من أنّ الموت طبيعي و معناه أنّ الانسان عند نشأة منه تعالى يتوجّه بحسب الغريزة الفطريّة و الأشواق الالهية نحو النشأة الآخرة و يسلك سبيله تعالى ليرجع إليه كما نزل منه فهو متحرّك دائما على منازل و مراحل من طور إلى طور في دار البلية و دار الفراق إلى أن يبلغ تلك النشأة الّتي هي منتهى حركته في هذه الدّار، فاذا بلغها انتقل إليها و أوائلها القبر و البرزخ و الحشر و النشر و العرض و الحساب إلى غير ذلك، ثمّ بعد ذلك يرجع إمّا إلى نعيم مقيم أو إلى عذاب أليم يفعل اللّه ما يشاء و يحكم ما يريد
(وَ لِتَبْلُغُوا)
(١) متعلّق بمحذوف أي يفعل ذلك لتبلغوا
(أَجَلًا مُسَمًّى)
(٢) قيل: هو وقت الموت أو يوم القيمة، و قيل: يحتمل أن يراد به وقت لقاء اللّه تعالى في الجنة الّذي هو الغاية الأخيرة لخلق الانسان
(وَ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)
(٣) ما في هذه الاحوال العجيبة و الأطوار الغريبة من العبر و الحجج الدّالّة على أنّه سبحانه هو الّذي خلقكم على أطوار مختلفة و خلق مادّتكم و اصولكم من الأشياء المذكورة و أودع الحياة فيها و أبدعها، ثمّ أبقاكم إلى أجل مقدّر و إنّ من كان قادرا على ذلك فهو قادر على جميع تلك الموادّ و إحيائها ثانيا فالآية الكريمة دليل على التوحيد و البعث جميعا. و قيل: معناه لعلّكم تصيرون بعد هذه الأحوال عاقلا كاملا بالفعل فيكون إشارة إلى أنّ غاية الخلقة و آخر النشأة و الأطوار هي صيرورة الانسان جوهرا عقليا [١] و الحاصل أنّه إشارة إلى أنّ غاية هذه الأكوان وجود العقل و ذات العاقل مع قطع النظر عن تعقله
(و قال
[١] قوله «جوهرا عقليا» هذا تصديق منه بوجود العقل الجوهرى كما سبق منه أيضا و أنه غاية الانسان و لا ينافيه ما مر منه آنفا بأن غايته أن يرجع الى نعيم مقيم أو عذاب أليم. (ش)