شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢ - «الشرح»
..........
ما هو أشرف و أعظم عندهم، لم يصفوه بما هو وصفه، و لم ينعتوه بما هو حقّه، و لم ينالوا حقيقة صفاته على وجه يليق بذاته. و ذلك لأنّ تصاريف الصفات و النقل من بعضها إلى بعض إنّما هو من خواصّ الممكنات الّتي يتصوّر فيها الزّيادة و النقصان و اللّه سبحانه منزّه عنها. و أيضا لسان التعبير إنّما يخبر عمّا في الضمير، و كلّ ما هو في الضمير مخلوق مثله كما دلّ عليه قوله: «كلّما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه مصنوع مثلكم مردود إليكم، و قال بعض العارفين:
هرچه پيش تو بيش از آن ره نيست * * * غايت و هم تو است اللّه نيست
لا يقال: إذا كان الأمر كذلك لم يكن ثناؤه مقدورا لنا فكيف وقع التكليف به؟ لأنّا نقول: لم يقع التكليف بمعرفة كنه الصفات الكماليّة و الثناء بها لأنّ ذلك محال بل التكليف إنّما وقع بالثناء عليها بمفهومات كلّيّة حاصلة في الذّهن صادقة عليها، فتلك الصفات الكماليّة إنّما هي معقولة بعنوانات هي مفهوماتها و معبّر عنها بهذه المفهومات و العنوانات لا بالكنه، و إدراكها بالكنه مختصّ به سبحانه. و لذلك قال (صلى اللّه عليه و آله): «لا احصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك [١]» أو المعنى ضل في الوصول إلى منتهى بسيط بساط ثنائه و إحصائه أقدام تصاريف صفات الواصفين لأنّها كلّما بلغت مرتبة من مراتب المدح و التكريم كان وراءها أطوار من استحقاق الثناء و التعظيم. و انطباق الحديث المذكور عليه ظاهر.
(احتجب بغير حجاب محجوب و استتر بغير ستر مستور)
(١) أي احتجب عن العقول و استتر عن الأبصار و الحجب لغة: المنع، و منه حاجب العين لأنّه يمنعها من الأذى، و حاجب الملك لأنّه يمنعه من الناس و الخلق ممنوعون من إدراك ذاته سبحانه عينا و عقلا، و يسمّى ذلك المنع حجابا و سترا، ثمّ الحجاب و الستر بهذا المعنى ليسا وصفين لأمر حائل بين العقول و الأبصار و بين ذات الباري لأنّ ذلك الحائل إمّا حسّي كالأجسام الحائلة بين الرائي و المرئي أو عقليّ كالعوائق الواسطة بين الصور العقليّة و العقول، و الحجب الحسيّة إنّما تحجب الجسم و
[١] رواه مسلم في صحيحه ج ٢ ص ٥١ و ابو داود ج ١ ص ٢٠٣.