شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٥ - «الشرح»
..........
المطر أو يكون قويّا بأن أثّر في الأجزاء المائيّة قبل اجتماعها يحصل الثلج و إن أثّر بعده يحصل البرد، و روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) «أنّ تحت العرش بحرا فاذا أراد اللّه أن ينبت به ما يشاء أوحى إليه فمطر ما شاء من سماء إلى سماء حتّى يصير إلى السماء الدنيا فيلقيه إلى السحاب و السحاب بمنزلة الغربال فيمطر على النحو الّذي أمر به، و ليس من قطرة تقطر إلّا و معها ملك حتّى يضعها موضعها» [١] و الحديث طويل نقلنا بعض مضمونه و يؤيّده ما روي عنه (عليه السلام) قال: قال «رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل السحاب غرابيل للمطر حتّى يذيب البرد حتى يصير ماء كيلا يضرّ شيئا يصيبه» [٢] و هذا و إن كان مما يستبعده الغافلون لكن وجب قبوله و إذعانه إذا أخبر به المخبر الصادق كما في سائر الأسرار الالهيّة [٣] و روي عنه (عليه السلام) أيضا أنّه سئل عن السحاب أين يكون قال: «يكون على شجر على كثيب [٤] على شاطئ البحر يأوي إليه فاذا أراد اللّه عزّ و جلّ أن يرسله أرسل ريحا و أثارته و و كلّ به ملائكة يضربونه بالمخاريق و هو البرق و يرتفع ثمّ قرأ هذه الآية «هو (وَ اللّٰهُ) الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيٰاحَ فَتُثِيرُ سَحٰاباً فَسُقْنٰاهُ إِلىٰ بَلَدٍ مَيِّتٍ» و الملك اسمه رعد [٥]»
[١] كلاهما فى حديث واحد رواه الكلينى في كتاب الروضة تحت رقم ٣٢٦.
[٢] كلاهما فى حديث واحد رواه الكلينى في كتاب الروضة تحت رقم ٣٢٦.
[٣] يعنى يجب التصديق بظاهره و تفويض معناه الى اللّه تعالى، لان ظاهر الآية الكريمة ان المطر يخرج من خلال السحاب كما نقله الشارح عن بعض الطبيعيين ففى سورة النور «أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّٰهَ يُزْجِي سَحٰاباً- الى ان قال- فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلٰالِهِ*» فالمراد بالسماء فى الآي الاخر أيضا السحاب، نعم ورد فى القرآن ان كل شيء نزل من السماء أى العالم الروحانى الى هذا العالم كما قال «وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ» و قال: «أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعٰامِ ثَمٰانِيَةَ أَزْوٰاجٍ» (ش).
[٤] الكثيب الرمل المستطيل، التل.
[٥] رواه الكلينى في كتاب الروضة تحت رقم ٢٦٨- و المخاريق كما فى النهاية الاثيرية جمع مخراق و هو فى الاصل ثوب يلف به الصبيان بعضهم بعضا و فى حديث على «ع» البرق مخاريق الملائكة أراد أنها آلة تزجر بها الملائكة السحاب و تسوقه.