شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١١ - «الشرح»
..........
الصلابة و الرّخاوة لتكون مأوى أنواع الوحوش و مسكن أصناف الناس و مزارعهم و منابت أخشابهم و أحطابهم و لا يكونوا بمنزلة المتحصّنين في حصار ضيق. و ليتمكّنوا من السعي فيها في مآربهم و الجلوس فيها و النوم عليها و الاتقان لأعمالهم فإنّها لو كانت متحركة رجراجة [١] لم يتمكّنوا من التعيّش فيها. كما يشاهد ذلك فيما يصيبهم حين الزّلازل على قلّة مكثها، و ليتمكّنوا من الزرع فيها و البناء عليها و المشي فيها و يسهل خروج النبات و الأشجار. فإنّها لو كانت شديدة الصلابة مثل الحجر أو شديدة الرّخاوة مثل الماء لما أمكن شيء من ذلك، و على ما فيها و ما عليها من المياه و الجبال و المعادن مثل الياقوت و الزبرجد و الفيروزج و الذّهب و النحاس و الحديد و غيرها كلّ ذلك لمنافع الخلق الّتي يعجز الوصّافون عن توصيفها و تحديدها و على كرويّتها الموجبة لاختلاف الآفاق و الطوالع و المطالع و التعديلات و الطلوع و الغروب مستويا و معكوسا و اختلاف أهوية الأقاليم الموجبة لاختلاف أمزجة سكّانها و اختلاف أحوالهم و أخلاقهم و ألوانهم، و قيل: إنّما جمع السماء و أفرد الأرض لأنّ كلّ سماء جنس آخر بخلاف الأرض فانّها جنس واحد.
(وَ اخْتِلٰافِ اللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ)
(١) أي تعاقبهما على هذا النظام المشاهد من الخلقة بالكسر و هي أن يذهب أحدهما و يجئ الاخر خلفه و به فسّر قوله تعالى «وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهٰارَ خِلْفَةً» و منه قولهم: و اختلفا ضربة أى ضرب كلّ واحد منهما صاحبه على التعاقب، أو اختلافهما في النور و الظلمة، أو في الزيادة و النقصان و دخول أحدهما في الآخر على سبيل التدريج حتّى يبلغ كلّ واحد منهما منتهاه في الزّيادة و النقصان و هي خمس عشر ساعة تقريبا أو في الطول و القصر و الحرّ و البرد باعتبار العروض و أهويتها فانّ العروض الشماليّة كلّما كانت أكثر كان قوس النهار أطول و قوس اللّيل أقصر فيكون النهار أطول من اللّيل بقدر ضعف تعديل النهار، و العروض الجنوبيّة بعكس ذلك و اختلاف كلّ واحد منهما بحسب الأمكنة فانّ الأرض لما كانت كروية فأيّة ساعة فرضت من النهار فهي صبح
[١] الرجرجة: الاضطراب.