شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٠ - «الشرح»
..........
لقصور بصيرته و عدم تمييزه بين عالم الامكان و عالم الوجوب
(لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ)
(١) قال القاضي و غيره: هذا تقرير للوحدانيّة و إن أحدا لا يتوهّم أنّ في الوجود إلها و لكن لا يستحقّ منهم العبادة، و توضيحه أنّه لما قال «وَ إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ» و معناه أنّ مستحقّ العبادة منكم واحد أمكن أن يتوهّم أحد و يقول: إلهنا إله واحد يستحق العبادة منّا فلعلّ فى الوجود إلها غير إلهنا لا يستحقّ العبادة منّا، فأزال هذا الوهم ببيان التوحيد المطلق حيث نفى ماهيّة الاله و أثبت فردا منها فعلم أنّه لا وجود لها إلّا في هذا الفرد و هو التوحيد التامّ
(الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ)
(٢) أي المعطي لجميع النعم الدّنيوية و الاخرويّة، فهذا كالبرهان لما مرّ من أنّه يستحق العبادة دون غيره لأنّه لمّا كان هو المعطي للنعم كلّها اصولها و فروعها في الدّنيا و الآخرة و ما سواه إمّا نعمة أو منعم كانت الالهيّة و استحقاق العبادة منحصرة فيه لا توجد في غيره أصلا. قيل: كان للمشركين حول الكعبة ثلاثمائة و ستّون صنما فلمّا سمعوا بهذه الآية تعجّبوا و قالوا إن كنت صادقا فأت بآية نعرف بها صدقك فنزلت
(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ)
(٣) على مقادير متفاوته و أبعاد مشاهدة في البعد البعيد لما في قربها من تحيّر الأبصار بمشاهدة شعاع الكواكب و سرعة دورانها كما يشاهد ذلك من البروق المتوالية المضطربة في الجوّ و من المصابيح المتكثّرة الّتي تدور حول أحد دورانا حثيثا فانها تحيّر بصره حتّى يتحيّر لوجهه، و على إدارتها مثل الدّولاب مع ما فيها من الشمس و القمر و النجوم الثوابت و السيّارات على بسيط الأرض دائما بهذا التقدير المشهود و التأثير المعلوم لصلاح الأرض و من عليها، من غير انثلام و لا انكسار مع كمال لطافتها و انشفافها و على حركات مختلفة في الكمّ و الكيف و الجهة فبعضها سريع و بعضها بطيء و بعضها شرقي و بعضها غربي و بعضها ذاتي و بعضها عرضي و على تجزئتها بممثلات و متمّمات و حوامل، و خوارج المراكز و التداوير كلّ ذلك على أنحاء مخصوصة و أوضاع معلومة لأغراض مقصودة بعضها جليّ و بعضها خفيّ
(وَ الْأَرْضِ)
(٤) على حجمها و ثقلها و رسوبها في الماء و انكشاف بعضها ليكون مسكنا للحيوانات البريّة و على سعتها و سكونها و توسطها بين