شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١ - «الشرح»
..........
فأحببت أن اعرف فخلقت الخلق لاعرف [١].
(لا تضبطه العقول)
(١) أي لا تضبط شرح حقيقة ذاته و لا ماله من كمال صفاته عقول العارفين، لأنّه تعالى في علوّ الذات و ارتفاع الصفات إلى حيث يقف دون بلوغه عقول أهل العرفان و أذهان أهل الايقان، و إنّما يعرفونه بنحو خاصّ من المعرفة اليقينيّة الّتي هي غاية الوسع للعقول البشريّة، و لأنّه لا حدّ لحقيقته لأنّه بريء عن أنحاء التركيب الخارجيّة و العقليّة فهي منزّهة [٢] عن اطلاع العقول عليها، و لا نهاية لصفاته يقف عندها تقدّر بها، فلا يكون العقول محيطة ضابطة إيّاها.
(و لا تبلغه الأوهام)
(٢) [٢] لأنّه تعالى ليس بمحسوس و الوهم لا ينال الّا المحسوسات.
(و لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ)
(٣) لأنّ البصر إنّما يدرك اللّون و الضوء و ما تتبعها من الجسمانيّات و اللّه سبحانه منزّه عن الجسميّة و لواحقها.
(و لا يحيط به مقدار)
(٤) لأنّ المقدار من لواحق الجسميّة و أيضا ما يقبله يقبل التحيّز و القسمة و الزّيادة و النقصان و لا يجري شيء من ذلك عليه سبحانه.
(عجزت دونه العبارة، و كلّت دونه الأبصار)
(٥) «دون» ظرف نقيض «فوق» و هو يقصر عن الغاية، و الكلال الأعياء يقال: كلّت العين إذا أعيت عن الادراك و عجزت عنه، و «الأبصار» بالفتح جمع البصر يعني عجزت قبل بلوغ صفاته عبارة الواصفين، و أعيت قبل بلوغ ذاته أبصار الناظرين، كما أشار إليهما في الصحيفة السجّادية على صاحبها أفضل الصلوات و أكمل التحيّات «الّذي قصرت عن رؤيته أبصار الناظرين، و عجزت عن نعته أوهام الواصفين».
(و ضلّ فيه تصاريف الصفات)
(٦) ضلّ الشيء يضلّ: ضاع، و الضلال ضدّ الرّشاد، و المعنى ضلّ في طريق صفاته الحقّة تصاريف صفات الواصفين، و أنحاء تعبيرات العارفين، يعني أنّهم و إن بالغوا في التوصيف [٣] و انتقلوا من صفة إلى
[١] هذا ينافى ما سبق من كون أفعاله تعالى غير معللة بالعلة الغائية مطلقا او كونها معللة باغراض تعود إلى الغير كما لا يخفى.
[٢] الضمير راجع الى «حقيقته».
[٣] لم يجيء في اللغة وصفه من باب التفعيل. و الظاهر أنه غلط مشهور.