شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٦ - «الشرح»
..........
بحسب الاسناد لا يضرّ بصحّة مضمونه لاشتماله على علوم عقليّة، و حكم برهانيّة و آثار إلهيّة، و دلائل وحدانيّة و شواهد ربوبيّة، و مواعظ لقمانيّة، هي مناهج الايمان، و معارج العرفان، كما سيظهر ذلك من مطالع البيان و مشارق التّبيان
(عن هشام بن الحكم)
(١) يروي عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن موسى (عليهما السلام) و كان ثقة محقّقا متكلّما حاضر الجواب و له مدائح كثيرة جليلة عنهما (عليهما السلام) و سيجيء في كتاب الحجّة بعض مدائحه و مهارته في صناعة الكلام و ما روي في ذمّه أجابوا عنه في موضعه، و قال العلّامة هو عندي عظيم الشأن رفيع المنزلة
(قال قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): يا هشام إنّ اللّه تعالى بشّر أهل العقل و الفهم في كتابه)
(٢) لمّا كان الغرض من خلق الانسان معرفته تعالى و العبادة كما قال: «كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لاعرف» و قال: «مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ» و ذلك الغرض لا يتصوّر حصوله إلّا باستعمال العقل و الفهم خصّ اللّه سبحانه أهلهما بالبشارة تعظيما و تكريما لهم و أمّا غيرهم فلكونهم بمنزلة همج رعاع غير قابلين للبشارة و الخطاب لأنّهم من أهل الضرر و الزّمانة كما مرّ في صدر الكتاب
(فقال فَبَشِّرْ عِبٰادِ. الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ)
(٣) في إضافة العباد إليه سبحانه تشريف لهم بشرف الاختصاص و التكريم، و في عدم ذكر المبشّر به دلالة على التفخيم و التعظيم، و فيه مدح للسّالكين في منهج الصواب التابعين للحقّ في كلّ باب و قد سأل أبو بصير أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن هذه الآية فقال (عليه السلام): «هم المسلّمون لآل محمّد الّذين إذا سمعوا الحديث لم يزيدوا فيه و لم ينقصوا منه جاءوا به كما سمعوه [١]» و يمكن التعميم بحيث يندرج فيه المتردّدون بين الفريقين و الناصحون بين المتخاصمين يسمعون من أحد الطرفين أقوالا ينقلون إلى الآخر أحسنها يرفع التخالف عنهم و يوقع التوافق بينهم، و يندرج فيه الناظرون إلى جمال الحقائق بنور البصر و الطامحون إلى قعر المعارف بغوص الفكر و المجتهدون في سبيل الحقّ بالاستدلال و النظر فانّ كلّ قول صدق و عقد حقّ له ضدّ و معاند، فانّ
[١] سيأتي فى كتاب الحجة باب فضل المسلمين.