دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٧ - في الجواب عما قيل في جريان الاستصحاب في الأحكام التعليقية
قلت: لا يكاد يضر استصحابه على نحو كان قبل عروض الحالة التي شك في بقاء حكم المعلّق بعده، ضرورة أنه كان مغيّا بعدم ما علق عليه المعلّق، و ما كان كذلك لا يكاد يضر ثبوته بعده بالقطع فضلا عن الاستصحاب، لعدم المضادّة بينهما، فيكونان بعد عروضها بالاستصحاب كما كانا معا بالقطع قبل بلا منافاة مبني على كون المطلوب الصلاة مقيدة بعدم وقوعها في أجزاء ما لا يؤكل [١] لحمه و توابعه كما هو ظاهر النهي عن الصلاة فيما لا يؤكل و أما لو بنى بالصلاة لم تتقيد بعدم وقوعها فيما لا يؤكل بل هي مقيدة بكون المصلي لو كان لابسا يعتبر في ذلك اللباس و المحمول أن لا يكون مما لا يؤكل لحمه فلا مورد لتوهم الاستصحاب التعليقي؛ لأن اللباس أو محموله المفروض كونه من أجزاء الحيوان و توابعه من أول أمره مردد بين كونه من مأكول اللحم أو من غيره فالاشتراط في نفس اللباس أو المحمول لا يحرز بذلك الاستصحاب. نعم، لو كان المعتبر و الاشتراط في ناحية المصلي بأن لا يكون المصلي لابسا لما لا يؤكل فالاستصحاب الجاري تنجيزي و يحرز وصف المصلي فهذه الفروض الثلاثة و إن تكون نتيجتها في مقام الثبوت أمرا واحدا إلّا أنه يختلف الحال بحسب مقام الإثبات بحسب جريان الاستصحاب و عدمه.
و ذكر النائيني (قدّس سرّه) في وجه عدم جريان الاستصحاب التعليقي في الموضوعات و متعلقات التكاليف أنه يعتبر في جريان الاستصحاب اتحاد القضية المتيقنة و القضية المشكوكة ببقاء الجزء المقوم للموضوع فيهما، و الجزء المقوم له في مثال اللباس المشكوك هو الصلاة الواقعية خارجا بالفعل و هذه الصلاة التي يشك في كونها في غير المأكول لحمه لم تكن في السابق ليقال: إنها لم تكن مع غير مأكول اللحم قبل
[١] وسائل الشيعة ٣: ٢٥١، الباب ٢ من أبواب لباس المصلي.