دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٥ - في الجواب عما قيل في جريان الاستصحاب في الأحكام التعليقية
على ما كانت و عدم تبدلها بغيرها نظير ما ذكرنا في مثل احتمال تبدل الحدث الأصغر بالأكبر.
لا يقال: إذا جرى الاستصحاب في ناحية الحلية التي كانت للزبيب حال كونه عنبا و أحرز أن تلك الحلية ثابتة أيضا في الزبيب ما دام لم يغل بالاستصحاب فيحكم بعدم حليته بعد غليانه و لا حاجة إلى إتعاب النفس في استصحاب الحرمة التعليقية التي كانت له حال العنب ليقال: إن الاستصحاب في تلك الحرمة غير جار لعدم فعلية الحرمة حال كونه عنبا ليجري الاستصحاب فيها عند كونه زبيبا.
فإنه يقال: الاستصحاب في ناحية الحلية المغيّاة بالغليان غايته إحراز عدم الحلية بعد غليانه، و لكنه لا يثبت حرمته بالغليان حيث إن الحلية الثابتة للعنب قبل غليانه كانت الحلية بالمعنى الأخص لا الحلية المقابلة للحرمة. نعم، يمكن أن يقال:
لا مجال للاستصحاب في الحلية بعد صيرورة العنب زبيبا؛ لأن حليته بعد صيرورته زبيبا ما لم يغل يقينية و لكن الاستصحاب في الحرمة التعليقية بعد صيرورته زبيبا جار و مقتضى هذا الاستصحاب العلم بحرمة الزبيب بغليانه فلا يبقى شك في حرمته و حليته بعد غليانه ليجري الاستصحاب في ناحية بقاء حليته.
ثمّ إن الشيخ (قدّس سرّه) ذكر في الرسالة جريان الاستصحاب في ناحية حرمة العصير بعد صيرورته عصيرا زبيبيا مع كون المستصحب حرمة تعليقية و التزم بأن هذا الاستصحاب يقتضي حرمة العصير الزبيبي بعد غليانه، و لا يعارضه الاستصحاب في الحليّة الفعلية الثابتة للعصير الزبيبي قبل غليانه بل يقدم الأول على الثاني، و ذكر في بحث أصالة اللزوم في العقود في المكاسب أن الاستصحاب في بقاء الأثر و إن كان يقتضي اللزوم إلّا أنه لا يجري في مثل عقد المسابقة مما لا يتضمن أثرا فعليا بأن