دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٣ - في الجواب عما قيل في جريان الاستصحاب في الأحكام التعليقية
للشك في شيء آخر لا يوجب أن يكون بين الشيئين ترتب شرعي بأن يكون التعبد بأحدهما أو بالعلم بأحدهما موجبا لرفع الشك عن الآخر بل التسبيب الشرعي ينحصر في موردين:
الأول- ما إذا كان ثبوت شيء أو عدمه أثرا شرعيا لثبوت الآخر أو عدمه كترتب طهارة المغسول المتنجس على طهارة الماء المغسول به.
و الثاني- ما إذا كان مفاد أحد الأصلين الحكم عند الشك في شيء و مفاد الأصل الآخر نفي الشك في ذلك الشيء كما في حكومة الاستصحاب في حرمة شيء بالإضافة إلى أصالة الحلية أو أصالة البراءة في حرمة ذلك الشيء مثلا إذا شك في بقاء العصير على حرمته بعد غليانه و صيرورته دبسا قبل ذهاب ثلثيه حيث إن مقتضى الاستصحاب العلم بحرمته فلا يبقى موضوع لأصالة الحلية أو البراءة عن حرمته حيث إن مفاد القاعدة أو البراءة حلية المشكوك و رفع الاحتياط عن احتمال الحرمة لا العلم بالحلية، و لذا يعتبر في هذا القسم من الحكومة اختلاف الأصل الحاكم و الأصل المحكوم في السنخ، و في غير ذلك يقع التعارض بين الأصلين و ان كان الشك في أحدهما موجبا للشك في الآخر إذا لم يكن بين المشكوكين ترتب شرعي كما في ما نحن فيه حيث إن التعبد بالحلية الفعلية بعد غليان الزبيب لا يجتمع مع التعبد بحرمته الفعلية بعده.
و أجاب الماتن (قدّس سرّه) عن المعارضة بأن الحلية الثابتة للزبيب قبل غليانه بعينها هي الحلية الثابتة للعنب قبل غليانه غاية الأمر أن الحلية للعنب قبل غليانه و حرمته بعد غليانه كانتا بدلالة الدليل و لكن الحلية للزبيب ما لم يغل و حرمته بعد غليانه كانتا