دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٤ - في الجواب عما قيل في جريان الاستصحاب في الأحكام التعليقية
بالاستصحاب في الحلية و الحرمة المعلقة و ثبوتها حال الزبيب، و من الظاهر عدم المنافاة بين الاستصحاب في كل منهما مع الاستصحاب في الاخرى و لو فرض أنهما كانتا مدلولي الخطابين كنا نأخذ بكلا الخطابين بلا منافاة بينهما و على ذلك فمقتضى ثبوت الحلية للزبيب ما لم يغل ارتفاعها بعد غليانه حيث إن ارتفاعه عنده أثر شرعي لكون الحلية مغياة بعدم الغليان كما أن مقتضى الاستصحاب في ناحية الحرمة المعلقة بالغليان حصولها بحصول الغليان، و بتعبير آخر الحلية للزبيب قبل غليانه و إن كانت متيقنة إلّا أنها مرددة بين أن تكون هي الحلية التي كانت له عند كونه عنبا و بين كونها الحلية المطلقة الاخرى و الاستصحاب في بقاء تلك الحلية التي كانت له عند كونه عنبا و عدم حدوث حلية اخرى فيه مقتضاه ارتفاع حليته بالغليان فيكون ارتفاع الحلية عنه بحصول الغليان من ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه نظير إثبات ارتفاع الحدث لمن كان محدثا بالأصغر ثمّ خرج منه بلل مردد بين البول و المني بالوضوء حيث إن ارتفاعه بالوضوء مقتضى الاستصحاب في بقاء حدثه السابق و عدم تبدله بالجنابة.
لا يقال: المستصحب بعد غليان الزبيب هي الحلية المتيقنة الثابتة له قبل الغليان و تلك الحرمة مرددة بين كونها هي التي كانت له عند كونه عنبا أي الحلية المغياة و بين كونها هي الحلية المطلقة الحادثة عند كونه زبيبا فالمستصحب هو الجامع بنحو الاستصحاب في القسم الثاني من الكلي.
فإنه يقال: لا مجال في المقام للاستصحاب بنحو الكلي من القسم الثاني بل الاستصحاب يجري في نفس الحلية التي كانت له عند كونه عنبا حيث يحتمل بقاؤها عند كونه زبيبا أو تبدلها بحلية اخرى مطلقة و مقتضى الاستصحاب بقاؤها