دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٣ - موارد حكومة قاعدة نفي الضرر، و إن المراد بالضرر الضرر الواقعي
التوفيق بين سائر الأدلّة المثبتة أو النافية لحكم الأفعال بعناوينها الثانوية، و الأدلّة المتكفّلة لحكمها بعناوينها الأوّلية.
نعم ربما يعكس الأمر فيما أحرز بوجه معتبر أن الحكم في المورد ليس بنحو الاقتضاء، بل بنحو العليّة التامة.
و بالجملة الحكم الثابت بعنوان أوّلي:
تارة يكون بنحو الفعلية مطلقا، أو بالإضافة إلى عارض دون عارض، بدلالة لا يجوز الإغماض عنها بسبب دليل حكم العارض المخالف له، فيقدّم دليل ذاك ثم إنه قد يستظهر حرمة الإضرار بالنفس بأي مرتبة من الضرر من بعض الروايات كالتي رواها في الكافي في أول كتاب الأطعمة، حيث ورد فيها «و لكنه خلق الخلق و علم (عزّ و جلّ) ما تقوم به أبدانهم و ما يصلحهم فأحلّه لهم و أباحه تفضلا منه عليهم به لمصلحتهم، و علم ما يضرّهم فنهاهم عنه و حرّمه عليهم» [١]، و لكن لا يخفى أن الإضرار بالنفس في مثل هذه الروايات يؤخذ حكمة للتحريم كتحريم الميتة و الدم و غير ذلك، كما يجعل حكمة في النهي التنزيهي في بعض المأكولات، و من الظاهر أن لحاظ الإضرار حكمة في بعض الأحكام غير كونه موضوعا للحكم بالحرمة و علة لها، و ما ينفع في التعدي أو التمسك به هو الثاني لا الأول.
الأمر الثالث: قد يقال بأن قاعدة نفي الضرر كما تكون حاكمة على التكليف و الوضع الملازم له، فيما إذا اقتضى إطلاق خطابهما ثبوتهما حال الضرر، و كذلك تكون حاكمة على الأحكام العدمية أي عدم الحكم فيما إذا كان عدمه في مورد ضرريا، مقتضى قوله (عليهم السلام) «الطلاق بيد من أخذ بالساق» [٢] عدم إمضاء الشارع
[١] الكافي ٦: ٢٤٢، الحديث الأول.
[٢] مستدرك الوسائل ١٥: ٣٠٦.