دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١١ - موارد حكومة قاعدة نفي الضرر، و إن المراد بالضرر الضرر الواقعي
لا الثابت له بعنوانه، لوضوح أنه العلّة للنفي، و لا يكاد يكون الموضوع يمنع عن حكمه و ينفيه بل يثبته و يقتضيه.
و من هنا لا يلاحظ النسبة بين أدلّة نفيه و أدلّة الأحكام، و تقدم أدلّته على أدلّتها- مع أنها عموم من وجه- حيث إنه يوفق بينهما عرفا، بأن الثابت للعناوين الأوّلية اقتضائي، يمنع عنه فعلا ما عرض عليها من عنوان الضرر بأدلّته، كما هو الحال في و يعيد الصلاة» [١]، و في صحيحة عبد اللّه بن سنان أنه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام): «عن رجل أصابته الجنابة في ليلة باردة يخاف على نفسه التلف إن اغتسل قال: يتيمم و يصلّي، فإذا أمن البرد اغتسل و أعاد الصلاة» [٢]، و تحمل الإعادة فيها على الاستحباب أو حصول الأمن قبل خروج الوقت على ما ذكرنا في بحث التيمم من أنّ استمرار الخوف إلى خروج الوقت كاف في جواز التيمم، كما يشهد بذلك مثل صحيحة داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في الرجل تصيبه الجنابة و به جروح أو قروح أو يخاف على نفسه من البرد، فقال: لا يغتسل و يتيمّم» [٣] و ظاهره كون الوظيفة مع استمرار الخوف هو التيمّم لصلاته حتى لو فرض عدم الضرر واقعا.
بقي في المقام أمر، و هو ما يمكن أن يتوهم أن الضرر بالنفس أو الطرف و إن يكن حراما إلّا أنه لا ينطبق على نفس الوضوء و لا يتحدان وجودا فيكون التكليف بالوضوء مع حرمة الإضرار بالنفس أو الطرف من المتزاحمين، و لازم ذلك الحكم بصحة الوضوء و لو مع علمه بالضرر، لا أنه يقع التعارض بين الأمر بالوضوء و حرمة الظلم و الإضرار بالنفس ليقدم حرمتهما على خطاب الأمر بالوضوء بالتقييد، بل كما
[١] وسائل الشيعة ٣: ٣٦٧، الباب ١٤ من أبواب التيمم، الحديث ٥.
[٢] المصدر السابق: الحديث ٦.
[٣] وسائل الشيعة ٣: ٣٤٨، الباب ٧ من أبواب التيمم، الحديث ٨.