دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٢ - موارد حكومة قاعدة نفي الضرر، و إن المراد بالضرر الضرر الواقعي
قيل في البين وجودان أحدهما: وصول الماء إلى الأعضاء بالكيفية الخاصة بقصد الوضوء، و الثاني: حصول النقص في النفس و الطرف، و هذا هو الضرر، و يحصل الثاني بحصول الأول فيتسبب الضرر من حصول الوضوء، و لكن لا يخفى لو سلّمنا أنّ الضرر على النفس أو الطرف لا يتحد مع الوضوء وجودا إلّا أن الأمر بالوضوء على تقدير عصيان النهي المتعلق بالمسبب أمر غير معقول حتى لو كان الأمر استحبابيا، كما هو الحال في موارد التركيب الاتحادي و تقديم جانب النهي، و كما إذا كان الماء منحصرا بالمغصوب لا يمكن الأمر بالوضوء و لو بنحو الترتب، حيث إن عصيان النهي يكون بحصول الأمر المتحد مع المنهي عنه فيكون الأمر الترتبي به من قبيل طلب الحاصل كلا أو بعضا، و كذا الحال في موارد تسبب المنهي عنه عما ينطبق عليه عنوان متعلق الأمر كلا أو بعضا، و في الفرض بما أن الضرر على النفس أو الطرف بأي سبب حرام، و مع فرض حصوله بغسل البدن تماما كما في الغسل أو بعضه كما في الوضوء لا يمكن الأمر بهما لكونه من قبيل طلب الحاصل، و دعوى أنّ الأمر يتعلق بقصد الوضوء أو الغسل على تقدير غسل البدن أو الأعضاء كما ترى، فإن الأمر بالوضوء أو الغسل طلب إحداثهما لا قصدهما فقط.
و بالجملة مع عدم الأمر بهما و لو ترتبا لا كاشف عن الملاك فيهما ليحكم بصحتهما حتى مع العلم، نعم مع الغفلة عن كونهما مضرّين يمكن الحكم بصحتهما لسقوط النهي عن الإضرار بالنفس أو الطرف للغفلة، و يؤخذ بإطلاق الأمر بالوضوء و الغسل كما هو المقرر في باب اجتماع الأمر و النهي، و هذا الأخذ بالإطلاق مبني على سقوط النهي و الحرمة مع الغفلة عن الفعل كنسيانه، و إلّا فالصحة في فرض الغفلة أيضا فيها تأمل بل منع.