تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٨ - سورة زخرف
الثّقيلة، و ما مزيدة، و التّشديد على أنّ لَمََّا بمعنى إلاّ و إن هى النّافية. يقال: عشا يعشوا إذا نظر نظر العشى [١] و لا آفة به، و عشى يعشى إذا حصلت الآفة فى بصره، أي: من يتعام} «عَنْ ذِكْرِ اَلرَّحْمََنِ» فيعرف أنّه حقّ و يتجاهل «نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطََاناً» نخذله و نخلّ [٢] بينه و بين الشّياطين، كقوله: «وَ قَيَّضْنََا لَهُمْ قُرَنََاءَ» [٣] «أَ لَمْ تَرَ أَنََّا أَرْسَلْنَا اَلشَّيََاطِينَ» و قرئ: «يقيّض» بالياء. و جمع ضمير من}و ضمير الشّيطان فى قوله: «وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ» لأنّ من مبهم فى جنس العاشى. و قد قيّض له شيطان مبهم فى جنسه، فلمّا جاز أن يتناولا لإبهامهما غير واحدين، جاز أن يرجع الضّمير إليهما مجموعا ٤ «حَتََّى إِذََا جََاءَنََا» العاشى. و قرىء: جاآنا ، على أنّ الفعل له و لشيطانه [٥] . «قََالَ» لشيطانه: «يََا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ اَلْمَشْرِقَيْنِ» يريد المشرق و المغرب فغلّب، كما قيل: القمران للشّمس و القمر. قال:
أخذنا بآفاق السّماء عليكم # لنا قمراها و النّجوم الطّوالع [٦] .
و بعدهما تباعدهما. الأصل: بعد المشرق من المغرب، و المغرب من المشرق «أَنَّكُمْ» في موضع رفع؛ أي: «لَنْ يَنْفَعَكُمُ» كونكم مشتركين «فِي اَلْعَذََابِ» «إِذْ ظَلَمْتُمْ» معناه:
إذ صحّ ظلمكم و تبيّن. } «أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ» إنكار تعجيب، و المراد: أنّك لا تقدر على إكراههم على الإيمان.
[١]ب: المعشىّ
[٢]الف: يخلّ
[٣]فصّلت: ٢٥
[٤]العبارة غير موجودة فى ألف
[٥]قرأ نافع و ابن كثير و ابن عامر و أبوبكر: (جاءانا) على اثنين، يعنى الكافر و قرينه من الشياطين. و قرأ الباقون:
(جََاءَنََا) واحدا وحده، حجة القراءات: ٦٥٠
[٦]البيت للفرزدق، و هي البيت الثاني و العشرون من قصيدته التي يمدح بها عشيرته و مطلعها:
(منّا الّذى اختير الرجال سماحة)
. شرح ديوان الفرزدق: ٢/٧٣