تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٥ - سورة القلم
ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة. روى ذلك عن الباقر-عليه السّلام - «وَ اَلْقَلَمِ» الّذى يكتب به [١] أقسم اللّه به لما فيه من المنافع و الفوائد «وَ مََا يَسْطُرُونَ» [٢] ما يسطره الحفظة و «مََا» موصولة أو مصدريّة. و يجوز أن يكون المراد بالقلم أصحابه، فيكون الضمير [٣] فى «يَسْطُرُونَ» [٤] يرجع إليهم؛ كأنّه قال: و أصحاب القلم و مسطوراتهم، أو يريد: و سطرهم «بِنِعْمَةِ رَبِّكَ» فى محلّ نصب على الحال و المعنى: ما أنت بمجنون [٥] منعما عليك بذلك و هو جواب لقولهم «يََا أَيُّهَا اَلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ اَلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ» «وَ إِنَّ لَكَ» على تحمّل أعباء الرّسالة و قيامك بمواجبها «لَأَجْراً» لثوابا «غَيْرَ مَمْنُونٍ» غير مقطوع، كقوله: «عَطََاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ» [٦] أو غير ممنون عليك به؛ لأنه ثواب تستحقّه على عملك} «وَ إِنَّكَ لَعَلىََ خُلُقٍ عَظِيمٍ» استعظم-سبحانه-خلقه لفرط احتماله الممضّات أي: موجبات من قومه و حسن مخالقته [٧] لهم. و قيل: هو الخلق الذي أمره اللّه به فى قوله «خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجََاهِلِينَ» [٨] ١٤- و فى الحديث : «إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق» ١٤- و عنه أيضا [٩] -عليه السّلام- [١٠] :
أحبّكم إلى اللّه أحسنكم [١١] أخلاقا، الموطّئون [١٢] أكنافا، الذين [١٣] يألفون و يؤلفون. و أبغضكم إلى اللّه المشّاءون بالنّميمة، المفرّقون بين الإخوان، الملتمسون للبراء العثرات «فَسَتُبْصِرُ» [١٤] يا
[١]ب: -به.
[٢]هـ: +و.
[٣]د، هـ: -الضمير.
[٤]الف: فى ما يسطرونه الضمير، بدلا من قوله: الضمير فى يَسْطُرُونَ ؛ د، هـ: +الضمير.
[٥]هـ: مجنون.
[٦]هود/١٠٨.
[٧]ب: مخالفته.
[٨]الأعراف/١٩٩.
[٩]د، هـ: -أيضا.
[١٠]د: صلّى اللّه عليه و آله؛ هـ: ص.
[١١]هـ: أحاسنكم.
[١٢]هـ: الموطئون. يقال رجل موطّأ الأكناف أي سهل الأخلاق كريم مضياف.
[١٣]هـ: أكنافا لذين.
[١٤]الف: ستبصر.