تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٣ - سورة الفتح
خيبر، ١٤- و ذكر مجمع بن حارثة الأنصارىّ (و هو أحد القرّاء) فى حديثه : «لمّا انصرفنا من الحديبيّة أوحى إلى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فوجدناه واقفا عند كراع الغميم [١] و قرأ إِنََّا فَتَحْنََا السّورة، فقال عمر: و فتح هو؟قال: نعم، و الّذى نفسى بيده أنّه لفتح» . فقسّمت خيبر [٢] على أهل الحديبيّة، لم يدخل فيها أحد إلاّ من شهدها. «لِيَغْفِرَ لَكَ اَللََّهُ مََا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مََا تَأَخَّرَ» لأصحابنا فيه وجهان من التأويل: أحدهما: أنّ المراد يغفر لك ما تقدّم من ذنب أمّتك وَ مََا تَأَخَّرَ بشفاعتك. و حسنت إضافة ذنوب أمّته إليه للاتّصال بينه و بينهم، و يعضده ما ٦- رواه المفضّل بن عمر عن الصّادق-عليه السّلام -أنّه سئل عن هذه الآية فقال:
«و اللّه ما كان له ذنب و لكنّ اللّه سبحانه ضمن له أن يغفر ذنوب شيعة علىّ-عليه السّلام-ما تقدّم وَ مََا تَأَخَّرَ » . و الآخر ذكره المرتضى [٣] -قدّس اللّه روحه-أنّ الذنب مصدر و المصدر يجوز إضافته إلى الفاعل و المفعول، و المراد هنا: ما تقدّم من ذنبهم إليك فى إخراجهم إيّاك من مكّة وَ مََا تَأَخَّرَ من صدّك عن المسجد الحرام [٤] ، (أي ليغفر ما أذنبه قومك إليك من إخراجك من مكّة و صدّك عنها) [٥] ، فالذّنب مضاف إلى المفعول هنا و يعدّى [٦] بنفسه حملا على الإخراج و الصّدّ اللّذين هو فى معناهما. و لذلك جعل المغفرة علّة للفتح و غرضا فيه.
و المراد [٧] بالمغفرة على هذا إزالة أحكام المشركين و نسخها [٨] عنه، و ستر تلك الوصمة عليه بما يفتح له من مكّة بأن يدخلها فيما بعد. و لو أراد مغفرة ذنوبه لم يكن لكون المغفرة غرضا فى الفتح معنى «وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ» فى الدّنيا؛ بإعلاء أمرك و إظهارك على الدّين كلّه و بقاء
[١]ب: الغنم. كراع الغميم: موضع بناحية الحجاز بين مكة و المدينة، و هو واد امام عسفان بثمانية أميال. /معجم البلدان: ٤/٤٤٣
[٢]د، هـ: قسمت غنائم خيبر.
[٣]هـ: السيد المرتضى.
[٤]الف: من اخراجك من مكة و صدّك عنها.
[٥]زيادة من ب، د، هـ.
[٦]الف، د: معدّى.
[٧]هـ: فالمراد.
[٨]ب: فتحها عنه.