تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٠ - سورة الممتحنة
-سبحانه-منهم الجدّ و الصّبر على الوجه الشّديد رحمهم، و وعدهم تيسير [١] ما تمنّوه من إسلام أقاربهم و حصول التّصافى و التّوادّ [٢] بينهم. }و «عَسَى» وعد من اللّه على عادات الملوك حيث يقولون فى بعض الحوائج: عسى أو لعلّ، فلا يبقى [٣] شبهة للمحتاج فى تمام ذلك، أو قصد به إطماع المؤمنين. «وَ اَللََّهُ قَدِيرٌ» على تقليب القلوب و تسهيل الأمور. } «أَنْ تَبَرُّوهُمْ» بدل من «اَلَّذِينَ لَمْ يُقََاتِلُوكُمْ» }و كذلك «أَنْ تَوَلَّوْهُمْ» بدل من «اَلَّذِينَ قََاتَلُوكُمْ» و المعنى: لاََ يَنْهََاكُمُ عن مبرّة هؤلاء و إِنَّمََا يَنْهََاكُمُ عن تولّى هؤلاء و هذا أيضا رحمة لهم لتشدّدهم و جدّهم [٤] فى العداوة حيث رخّص لهم فى صلة من لم يجاهد منهم بالقتال و الإخراج من الدّيار، و هم خزاعة و كانوا صالحوا رسول اللّه (ص) على أن لا يقاتلوه و لا يعينوا عليه، و عن مجاهد: هم الّذين آمنوا بمكّة و لم يهاجروا. «وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ» أي: و تعدلوا فيما بينكم و بينهم و تقضوا إليهم بالقسط و لا تظلموهم. أوصى-سبحانه-باستعمال القسط مع المشركين و التّحامى عن ظلمهم، فما ظنّك بحال من اجترأ على ظلم أخيه المسلم. } «إِذََا جََاءَكُمُ [٥] اَلْمُؤْمِنََاتُ» سمّاهنّ مؤمنات لتصديقهنّ بألسنتهنّ و نطقهنّ بكلمة الشّهادة، «فَامْتَحِنُوهُنَّ» : فاختبروهنّ بالحلف و النّظر فى الأمارات ليغلب على ظنونكم [٦] صدق إيمانهنّ، ١٤- و كان رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-يقول للممتحنة: باللّه الّذى لا إله إلاّ هو ما خرجت من [٧] بغض زوج، باللّه ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض، باللّه ما خرجت التماس دنيا، باللّه ما خرجت إلاّ حبّا للّه و لرسوله [٨] . «اَللََّهُ أَعْلَمُ بِإِيمََانِهِنَّ» منكم، لأنّكم لا
[١]د: بتيسير.
[٢]د: التوار.
[٣]الف: فلا تبقى.
[٤]د: و جدّدهم.
[٥]د، هـ: جاءتكم.
[٦]هـ: ظنّكم.
[٧]هـ: عن.
[٨]الف: رسوله.