تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٦ - سورة الدّخان
أي: مشيا ساكنا على هينته [١] ، أراد موسى عليه السّلام لمّا جاوز البحر أن يضربه تعضاه فينطبق كما ضربه فانفلق، فأمره سبحانه أن يتركه ساكنا قارّا على حاله من انتصاب الماء و كون الطّريق يبسا ليدخله القبط فيغرقوا. و قيل الرّهو الفجوة الواسعة [٢] ، أي: أتركه مفتوحا على حاله} «وَ مَقََامٍ كَرِيمٍ» و مجلس خطير و منزل بهيّ} «وَ نَعْمَةٍ» و تنعّم و سعة فى العيش كذلك، الكاف منصوبة على معنى مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها. أو فى موضع الرّفع أي: الأمر} «كَذََلِكَ وَ أَوْرَثْنََاهََا قَوْماً آخَرِينَ» ليسوا منهم في شىء من قرابة و لا دين} «فَمََا بَكَتْ عَلَيْهِمُ اَلسَّمََاءُ وَ اَلْأَرْضُ» فيه تهكّم بهم و بحالهم المنافية لحال من يجلّ رزؤه و يعظم فقده فيقال فيه: بكت عليه السّماء «وَ مََا كََانُوا مُنْظَرِينَ» أي: ممهلين من فرعون، بدل من قوله (مِنَ اَلْعَذََابِ اَلْمُهِينِ) كأنّه فى نفسه كان عذابا مهينا لأفراطه فى تعذيبهم. }و يجوز أن يكون «مِنْ فِرْعَوْنَ» حالا من العذاب أي: واقعا من جهة فرعون «عََالِياً مِنَ اَلْمُسْرِفِينَ» أي: كبيرا رفيع الطّبقة من بينهم بليغا فى إسرافه أو عاليا متكبّرا و من المسرفين خبر ثان ٣كأنّه قال: كان متكبّرا مسرفا «عَلىََ عِلْمٍ» فى موضع الحال أي: عالمين بمكان الخيرة و بأنّهم أحقّاء بالاختيار «عَلَى اَلْعََالَمِينَ» [٤] عالمى زمانهم} «وَ آتَيْنََاهُمْ» من الدّلالات و المعجزات «مََا فِيهِ بَلََؤُا مُبِينٌ» نعمة ظاهرة أو اختبار ظاهر لننظر كيف يعملون.
[١]الف، د: هنية، و كذلك في الكشاف
[٢]و منه قول امير المؤمنين (ع) يصف السماء: (و نظم رهوات فرجها) أي: المواضع المتفتّحة منها. لسان العرب:
٥/٣٥١
[٣]د، هـ: خبر بعد خبر
[٤]د، هـ: على