تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٥ - سورة الصّفّ
}عن ابن عبّاس: كان ناس من المؤمنين يقولون قبل أن يؤمروا بالقتال: لو نعلم أحبّ الأعمال إلى اللّه تعالى [١] لعملناه [٢] ، فدلّهم اللّه-سبحانه-على الجهاد فى سبيله فولّوا يوم أحد، فعيّرهم. و قيل: نزلت فى قوم قالوا أبلينا [٣] و فعلنا و لم يفعلوا و هم كذبة [٤] . }و قصد فى «كَبُرَ» التّعجّب من غير لفظه [٥] و أسند إلى «أَنْ تَقُولُوا» [٦] و نصب «مَقْتاً» على التفسير [٧] دلالة على أنّ قولهم ما لا يفعلون مقت خالص لا شوب فيه. و المقت: أشدّ البغض و لم يقتصر -سبحانه-على أن جعل البغض كبيرا حتّى جعله أشدّه و أفحشه. و «عِنْدَ اَللََّهِ» أبلغ من ذلك؛ لأنّه إذا كبر مقته عند اللّه [٨] فقد تناهى كبره و شدّته. و ذكر أنّه قيل لبعض السّلف:
حدّثنا. فسكت ثمّ قال: تأمروننى [٩] أن أقول ما لا أفعل فأستعجل مقت اللّه. }و فى قوله -سبحانه- «يُحِبُّ اَلَّذِينَ يُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ» دليل على أنّ المقت تعلّق بقول الّذين وعدوا الثّبات فى القتال فلم يفوا. «صَفًّا» : صافّين أنفسهم، أو مصفوفين «كَأَنَّهُمْ» فى تراصّهم من غير فرجة «بُنْيََانٌ» رصّ بعضهم [١٠] إلى [١١] بعض و رصف. و قيل أنّه يدلّ على فضل القتال راجلا، لأنّ الرّجّالة يصطفون على هذه الصّفة. و قوله: «صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيََانٌ مَرْصُوصٌ» حالان متداخلتان، } «وَ إِذْ قََالَ» ظرف لاذكر. «تُؤْذُونَنِي» آذوه بأنواع الأذى من قولهم: اذهب أَنْتَ وَ
[١]الف: -تعالى.
[٢]د: لعلمناه.
[٣]أبى فى الحرب بلاء حسنا: أظهر فيها بأسه حتى بلاه الناس فامتحنوه.
[٤]الف، د، هـ: +فكذّبهم.
[٥]ب: لفظ.
[٦]الف: يقولوا.
[٧]د: التميز.
[٨]د، هـ: عنده.
[٩]د، هـ: أ تأمرونني.
[١٠]الف، د، هـ: بعضه.
[١١]د: على.