تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١١ - سورة الأحقاف
أو الإنذار مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ من قبل هود و من بعده، أي قال لهم: لا تعبدوا إلاّ اللّه إنّى أخاف عليكم العذاب. و قوله: وَ قَدْ خَلَتِ اَلنُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ اعتراض. } «قََالُوا أَ جِئْتَنََا لِتَأْفِكَنََا» لتنصرنا عَنْ عبادة آلِهَتِنََا «فَأْتِنََا بِمََا تَعِدُنََا» من العذاب. } «قََالَ إِنَّمَا اَلْعِلْمُ عِنْدَ اَللََّهِ» معناه: إنّى لا أعلم الوقت الّذى فيه يكون تعذيبهم حكمة و ثوابا، إنّما علم ذلك عند اللّه فكيف أدعوه بأن يأتيكم بعذابه فى هذا الوقت؟ «وَ أُبَلِّغُكُمْ» أي: و أنا أبلّغكم مََا أُرْسِلْتُ بِهِ و أمرت بتبليغه إليكم «وَ لََكِنِّي أَرََاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ» حيث لا يجيبون إلى ما فيه صلاحكم و نجاتكم و تستعجلون العذاب الّذى فيه هلاككم. } «فَلَمََّا رَأَوْهُ» : الضّمير يعود إلى ما تعدنا أو هو ضمير مبهم قد وضح بقوله: «عََارِضاً» : إمّا تميزا و إمّا حالا. و العارض:
السّحاب الّذى يعرض فى أفق من آفاق السّماء و مثله: العنان من عنّ إذا عرض و الحبى من حبا. و إضافة مستقبل و ممطر غير حقيقيّة لكونهما نكرتين و إن أضيفا إلى المعرفتين. ألا ترى أنّ كليهما وصف للنّكرة، و فى تقدير الانفصال، كأنّه قال: عارضا مستقبلا أوديتهم، و هذا عارض ممطر إيّانا «بَلْ هُوَ» أي قال هود: ليس هو كما توهّمتم «بَلْ هُوَ مَا اِسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ» هى «رِيحٌ فِيهََا عَذََابٌ» مولم تُدَمِّرُ أي: تهلك} «كُلَّ شَيْءٍ» من نفوس عاد و أموالهم و دوابهم الكثيرة، فعبّر عن الكثرة بالكليّة «فَأَصْبَحُوا» لا ترى أيّها الرّائى إلاّ مساكنَهم . و قرئ: لاََ يُرىََ على البناء للمفعول إِلاََّ مَسََاكِنُهُمْ بالرّفع. } «فِيمََا إِنْ مَكَّنََّاكُمْ فِيهِ» : إن نافية، أي: فيما ما مكنّاكم فيه من قوّة الأجسام و طول العمر و كثرة المال إلاّ أن أحسن فى اللفظ لما فى تكرير ما من البشاعة. ألا ترى أنّهم قلّبوا الألف من «ما» هاء فى مهما و أصله ما. فالبشاعة التّكرير من شىء من الإغناء و هو القليل منه. و انتصب «إِذْ كََانُوا» بقوله: «فَمََا أَغْنىََ» و جرى مجرى التّعليل. ألا ترى أنّ قولك: ضربته لإسائته، و ضربته إذا أساء، يستويان فى المعنى؛ لانّك إذا ضربته فى وقت إسائته فإنّما ضربت فيه لوجود إسائته فيه. } «وَ لَقَدْ أَهْلَكْنََا مََا حَوْلَكُمْ» يا أهل