تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٥ - سورة الجاثية
تعليل الأمر [١] بالمغفرة؛ أي: إنّما أمروا بأن يغفروا لما أراده اللّه، من توفيتهم جزاء مغفرتهم فى الآخرة. و نكّر قوما و المراد به الّذين آمنوا للثّناء عليهم، كأنّه قال: لِيَجْزِيَ قَوْماً أيما قوم و [٢] قوما مخصوصين، لصبرهم و إغضائهم على أذى أعدائهم «بِمََا كََانُوا» يكسبونه من الثّواب العظيم باحتمال المكاره و كظم الغيظ. و قرئ: «لنجزى» بالنّون. و قرئ: «ليُجزى قوما» على معنى: ليجزى الجزاء قوما ٣ «وَ رَزَقْنََاهُمْ مِنَ اَلطَّيِّبََاتِ» يريد ما أحلّه لهم و أطاب من الأرزاق «وَ فَضَّلْنََاهُمْ عَلَى اَلْعََالَمِينَ» فى كثرة الأنبياء منهم} «وَ آتَيْنََاهُمْ بَيِّنََاتٍ» آيات [٤] معجزات «مِنَ اَلْأَمْرِ» [٥] من أمر الدّين «فَمَا اِخْتَلَفُوا» فيه، فما وقع بينهم الخلاف فى الدّين «إِلاََّ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَهُمُ» ما يوجب رفع الخلاف و هو «اَلْعِلْمُ» و إنّما اختلفوا لبغى حدث «بَيْنَهُمْ» أي: لعداوة و حسد} «ثُمَّ جَعَلْنََاكَ عَلىََ شَرِيعَةٍ» أي: طريقة و منهاج من أمر الدّين. و أصله الشّريعة الّتى هى الطّريق إلى الماء [٦] «فَاتَّبِعْهََا» أي: فاتّبع شريعتك الثّابتة بالبراهين و المعجزات «وَ لاََ تَتَّبِعْ أَهْوََاءَ» الجهّال من قومك «اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ الحقّ. } «إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً» إن اتّبعت أهوائهم. } «هََذََا» القرآن «بَصََائِرُ لِلنََّاسِ» جعل سبحانه ما فيه من معالم الدّين و الشّرائع بمنزلة البصائر فى القلوب، كما جعله روحا و حياة «وَ هُدىً» و هو هدى للنّاس «وَ رَحْمَةٌ» من اللّه.
[١]هـ: تعليل للأمر
[٢]ب: أو
[٣]قرأ ابن عامر و حمزة و الكسائي بالنون على إخبار اللّه عن نفسه، و قرأ أبو جعفر ليجزى بضم الياء و قرأ الباقون بفتح الياء
[٤]الف: آيات و معجزات، و هكذا ورد في الكشاف: ٤/٢٨٩
[٥]د، هـ: أي: من أمر الدين
[٦]المفردات للراغب مادة (شرع)