تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٩ - سورة المنافقون
بأنفسكم؟أحللتموهم بلادكم و قاسمتموهم أموالكم؟أما و اللّه لو أمسكتم عنهم فضل الطّعام لم يركبوا رقابكم، فلا تنفقوا عليهم «حَتََّى يَنْفَضُّوا» من حول محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-فسمع بذلك زيد بن أرقم و هو حدث فقال: أنت و اللّه الذليل القليل المبغض فى قومك، و محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-فى عزّ من الرّحمان و مودّة من المسلمين. فقال عبد اللّه: اسكت!فإنّما كنت ألعب: فأخبر زيد رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فأرسل إلى عبد اللّه [١] و قال [٢] : ما هذا الّذى بلغني عنك؟ قال: و اللّه الّذى أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك، و إنّ زيدا لكاذب-و ذلك قوله تعالى [٣] : «اِتَّخَذُوا أَيْمََانَهُمْ جُنَّةً» -و قال الحاضرون: يا رسول اللّه [٤] ، شيخنا و كبيرنا [٥] ، لا تصدّق عليه كلام غلام، عسى أن يكون قد وهم، فعذّره [٦] ، و فشت الملامة من الأنصار لزيد. فلمّا نزلت لحق رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-زيدا من خلفه فعرك أذنه و قال: وفت أذنك يا غلام، إنّ اللّه صدّقك و كذّب المنافقين. فلمّا بان كذب عبد اللّه قيل له: قد نزلت فيك آي شداد، فاذهب إلى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-يستغفر لك. فلوى رأسه ثمّ قال:
أمرتمونى أن أؤمن فآمنت، و أمرتمونى أن أزكّى مالى فزكّيت، فما بقي إلاّ أسجد لمحمّد -صلّى اللّه عليه و آله-فنزلت: «وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ تَعََالَوْا» و لم يلبث إلاّ أيّاما قلائل حتّى اشتكى [٧] و مات. «يَنْفَضُّوا» أي: يتفرّقوا. «وَ لِلََّهِ خَزََائِنُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» و بيده الأرزاق فهو يرزقهم منها «وَ لََكِنَّ» عبد اللّه و أمثاله جاهلون، «لاََ يَفْقَهُونَ» ذلك. «وَ لِلََّهِ اَلْعِزَّةُ» أي: الغلبة و القوّة،
[١]د، هـ: +فأتاه.
[٢]د، هـ: فقال، +له.
[٣]الف: -تعالى.
[٤]الف: -اللّه.
[٥]أي: هذا شيخنا و كبيرنا.
[٦]د: فعذر.
[٧]أي مرض.