تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٦ - سورة الأحقاف
و فيه نزل «وَ شَهِدَ شََاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرََائِيلَ عَلىََ مِثْلِهِ» و الضّمير للقرآن؛ أي على مثله فى المعنى، و هو ما فى التّورية من المعاني المطابقة لمعانى القرآن. و يدلّ عليه قوله: «وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ اَلْأَوَّلِينَ [١] » ، «إِنَّ هََذََا لَفِي اَلصُّحُفِ اَلْأُولىََ [٢] » . و يجوز أن يكون المعنى: وَ شَهِدَ شََاهِدٌ على نحو ذلك؛ يعنى على كونه من عند اللّه. و نظم هذا الكلام أنّ الواو الأولى عاطفة «لـ كَفَرْتُمْ» على فعل الشّرط، و كذلك الواو الأخيرة عاطفة لـ «اِسْتَكْبَرْتُمْ» على شهد. فأمّا الواو فى «وَ شَهِدَ» فقد عطفت جملة قوله «وَ شَهِدَ شََاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرََائِيلَ عَلىََ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَ اِسْتَكْبَرْتُمْ» على جملة قوله «كََانَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ وَ كَفَرْتُمْ بِهِ» و المعنى: قل: أخبرونى إن اجتمع كون القرآن من عند اللّه مع كفركم به، و اجتمع شهادة أعلم بنى إسرائيل على نزول مثله فإيمانه [٣] به مع استكباركم عنه و عن الإيمان به، ألستم أضلّ النّاس و أظلمهم؟و جعل الإيمان فى قوله «فَآمَنَ» مسبّبا عن الشّهادة على مثله؛ لأنّه لمّا علم أنّ مثله أنزل على موسى «عليه السّلام» و أنّه وحي و ليس من كلام البشر فشهد عليه و اعترف، كان إيمانه نتيجة ذلك} «وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا» أي: لأجلهم قالوا: عامّة أتباع محمّد «صلّى اللّه عليه و آله» سقّاط [٤] ، فـ لَوْ «كََانَ» ما جاء به «خَيْراً» لما سبقنا إليه هؤلاء. و قيل لمّا أسلمت جهينة و مزينة و أسلم و غفار، قالت بنو عامرين صعصعة و غطفان و أسد و أشجع: لو كان دين محمّد «صلّى اللّه عليه و آله» خيرا ما سبقنا «إِلَيْهِ» رعاء البهم. و العامل فى إذ محذوف لدلالة الكلام عليه، و التّقدير: وَ إِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ ظهر عنادهم «فَسَيَقُولُونَ هََذََا إِفْكٌ قَدِيمٌ» و هو كقولهم: «أَسََاطِيرُ*
[١]الشّعراء: ١٩٦
[٢]الأعلى: ١٨
[٣]فى الكشاف: و إيمانه به
[٤]قال الزّمخشرىّ: و هو كلام كفّار مكّة، قالوا: عامّة من يتّبع محمّدا السّقاط، يعنون الفقراء مثل عمّار و صهيب.
الكشّاف: ٤/٣٠٠