تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٥ - سورة الأحقاف
الغيوب إلاّ بما أوحاه [١] إليهم «وَ مََا أَدْرِي مََا» يفعله اللّه «بِي وَ لاََ بِكُمْ» فيما يستقبل من الزّمان و ما يقدّره لي و لكم من أفعاله و قضاياه. و قيل: وَ مََا أَدْرِي ما يصير إليه أمرى و أمركم فى الدّنيا، و من الغالب منّا و المغلوب. و وجه الكلام «ما يفعل بي» و بكم [٢] لأنّه مثبت و غير منفىّ و لكنّ النّفى فى «مََا أَدْرِي» لما كان مشتملا عليه لتناوله (ما) و ما فى حيّزه صحّ ذلك و حسن. و (ما) فى ما يفعل، يجوز أن يكون موصولة منصوبة و أن يكون استفهاميّة مرفوعة.
«قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كََانَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ» جواب الشّرط محذوف، و التّقدير: إن كان القرآن من عند اللّه «وَ كَفَرْتُمْ بِهِ» ألستم ظالمين؟و يدلّ على هذا المحذوف قوله: «إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ» ١٤- و الشّاهد من بنى إسرائيل عبد اللّه بن سلام [٣] لمّا قدم رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» المدينة، نظر إلى وجهه و تأمّله و سأله عن مسائل ثلاث لا يعلمهنّ إلاّ نبىّ، و تحقّق أنّه النّبىّ المنتظر، فقال: أشهد أنّك رسول اللّه حقّا، ثمّ قال: يا رسول اللّه إنّ اليهود قوم بهت، و إن علموا بإسلامى قبل أن تسألهم عنّى بهتوني [٤] عندك. فجائت اليهود، فقال لهم النّبىّ «عليه السّلام [٥] » : أىّ رجل عبد اللّه فيكم؟فقالوا: خيرنا و ابن خيرنا، و سيّدنا و ابن سيّدنا، و أعلمنا و ابن أعلمنا. قال: أرأيتم إن أسلم عبد اللّه؟قالوا: أعاذه اللّه من ذلك. فخرج إليهم عبد اللّه، فقال: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه. فقالوا: شرّنا و ابن شرّنا! قال: هذا ما كنت أخاف يا رسول اللّه. قال سعد بن أبى وقّاص: ما سمعت رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» يقول لأحد يمشى على وجه الأرض أنّه من أهل الجنّة إلاّ لعبد اللّه بن سلام.
[١]د، هـ: أوحاه اللّه
[٢]الف، ب: ربّكم
[٣]هو عبد اللّه بن سلام بن الحارث الإسرائيلىّ، أبو يوسف، صحابىّ و قيل إنّه من نسل يوسف بن يعقوب، أسلم حين قدوم النّبىّ (ص) المدينة و كان اسمه الحصين فسمّاه رسول اللّه (ص) عبد اللّه. مات فى المدينة سنة ٤٥ هـ
[٤]بهتوني: أي: رمونى بما ليس فىّ. الكشّاف: ٤/٢٩٩
[٥]الف، د: صلّى اللّه عليه و آله ـ