تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٦ - سورة الصّفّ
رَبُّكَ ، ... اِجْعَلْ لَنََا إِلََهاً ، و طلبهم رؤية اللّه جهرة و عبادتهم العجل و غير ذلك. «وَ قَدْ تَعْلَمُونَ» :
فى موضع الحال، أي: تؤذوننى عالمين «أَنِّي رَسُولُ اَللََّهِ» ، و قضية علمكم بنبوّتى و رسالتى، تعظيمى و توقيرى لا إيذائى. «فَلَمََّا زََاغُوا عن الحقّ أَزََاغَ اَللََّهُ قُلُوبَهُمْ» بأن منعهم ألطافه «وَ اَللََّهُ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْفََاسِقِينَ» : لا يلطف؛ بهم لأنّهم ليسوا من أهل اللّطف، أو: لا يهديهم [١] إلى الجنّة الّتى وعدها المؤمنين. } «مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيَّ» أي [٢] : أرسلت إليكم فى حال تصديقى لما تقدّمنى عن التوراة، و فى حال تبشيرى [٣] «بِرَسُولٍ [٤] يَأْتِي مِنْ بَعْدِي» ، و قرئ بسكون الياء و فتحها، و سيبويه و الخليل يختاران الفتح. و عن كعب أنّ الحواريّين قالوا لعيسى يا روح اللّه هل بعدنا من أمة؟قال: نعم أمّة أحمد [٥] -صلّى اللّه عليه و آله-حكماء علماء أتقياء كأنّهم من الفقه أنبياء يرضون من اللّه باليسير من الرّزق و يرضى اللّه منهم باليسير من العمل. و قرئ:
«هذا ساحر» . و أىّ النّاس أشدّ ظلما ممّن يدعوه ربّه على لسان نبيّه} «إِلَى اَلْإِسْلاََمِ» الذي فيه السّعادة الأبديّة فيجعل مكان إجابته إليه افتراء [٦] «عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ» لكلامه: هذا سحر «لِيُطْفِؤُا» : هذه اللام تزاد [٧] مع فعل الإرادة فتجعل تأكيدا له و الأصل: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا ، كما فى سورة التوبة. و إطفاء نور اللّه بأفواههم تهكّم بهم فى إرادتهم إبطال الإسلام بقولهم فى القرآن هذا سحر، فأشبهت حالهم حال من ينفخ فى نور الشّمس بفيه ليطفأه. «وَ اَللََّهُ مُتِمُّ نُورِهِ» : [٨] قرئ مضافا، و بالتّنوين و نصب «نورَه» [٩] أي: يتمّ اللّه الحقّ و يبلّغه غايته. و دين الحق:
[١]د: لا يهم.
[٢]الف: -أي.
[٣]د: تبشير.
[٤]د: رسول.
[٥]الف: محمّد: د: -احمد (ص) .
[٦]الف، د، هـ: افترائه.
[٧]الف: يزاد.
[٨]د: +و. (٩) قرأ ابن كثير و حفص و حمزة و الكسائي و خلف العاشر بغير تنوين و قرأ الباقون بالتنوين.